
تجد النساء في الرقة أنفسهن بين التسوّل وبيع بضائع بسيطة على الأرصفة، في محاولة لتأمين دخل يساعدهن على إعالة أسرهن، وسط ارتفاع الأسعار وندرة فرص العمل
تشهد مدينة الرقة في الفترة الأخيرة تزايداً في مشاهد نساء يجلسن على الأرصفة وجوانب الطرقات طلباً للمساعدة من المارة، فيما تلجأ أخريات إلى فرش بسطات صغيرة لبيع بعض السلع البسيطة بهدف تأمين مصدر دخل لإعالة أسرهن، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وقلّة فرص العمل.
وبحسب ما أفاد به أهالٍ من المدينة، فإن هذه الحالات أخذت بالازدياد خلال الشهرين الماضيين، حيث تضطر بعض النساء إلى الجلوس في الشوارع أو العمل في ظروف صعبة لتأمين الاحتياجات الأساسية لعائلاتهن، خصوصاً في الحالات التي تتحمل فيها المرأة مسؤولية إعالة الأسرة بمفردها.
ويشير الأهالي إلى أن ارتفاع الأسعار وانعدام فرص العمل بشكل شبه كامل، أسهما بشكل كبير في تفاقم هذه الظاهرة، ما دفع بعض النساء إلى اللجوء للتسول أو بيع بضائع بسيطة على الأرصفة والأسواق الشعبية، في محاولة لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
ويرى متابعون للشأن الاجتماعي أن هذه المشاهد تعكس جانباً من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه سكان المدينة، ولا سيما النساء، اللواتي وجدن أنفسهن في مواجهة مباشرة مع أعباء المعيشة في ظل محدودية فرص العمل.
وفي المقابل، كانت مؤسسات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا قد عملت خلال السنوات الماضية على تعزيز دور المرأة في المجتمع، وفتح مجالات أوسع لمشاركتها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
ومن أبرز المبادرات التي هدفت إلى تمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً، نشاطات تجمّع نساء زنوبيا، الذي سعى إلى دعم النساء عبر مشاريع صغيرة وبرامج تدريب مهني، بالإضافة إلى توفير فرص عمل في عدد من القطاعات الخدمية والإنتاجية، ومن أبرز أعماله افتتاح مشاريع زراعية في منطقة تشرين وشمال معمل السكر والعدنانية والكسرات، بالإضافة إلى فتح أفران تعمل فيها النساء فقط.
إلى جانب المراكز التي جرى افتتاحها من أجل تمكين المرأة الشابة مثل مركز الشهيدة روناهي يكتا المهني، والذي قدم دورات مهنية في مجالات مثل الخياطة، التمريض، والحاسوب، بهدف تأهيل الشابات للحصول على شهادات خبرة تُمكنهن من دخول سوق العمل والمشاركة في الحياة العامة بفعالية.
بالإضافة إلى ذلك، كانت تُنظَّم باستمرار معارض للمشغولات اليدوية، بهدف تمكين النساء من عرض وبيع منتجاتهن اليدوية والاستفادة من عائدها المادي، إلى جانب دعم مشاريعهن الخاصة وتعزيز فرصهن في تحقيق الاستقلال الاقتصادي.
وقد أسهمت تلك المبادرات في تمكين العديد من النساء في الرقة ومحيطها من دخول سوق العمل والمشاركة في تأمين دخل لأسرهن، فضلاً عن تعزيز حضور المرأة في الحياة العامة، ولكن في ظل الظروف الحالية التي تمر بها المدينة وجدت النساء أنفسهن وجهاً لوجه مع ظروف قاسية وبيئة ذكورية تقمع المرأة وتمنعها من أداء دورها في المجتمع وتريد حبسها بين جدران المنزل.
ANHA