تشهد الأسواق في الحسكة حالة من الجمود والشلل التجاري الحاد، نتيجة موجة غلاء غير مسبوقة طالت مختلف القطاعات الأساسية. ويأتي في صدارة هذه الأزمات الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات – وتحديداً مادة المازوت التي لامست عتبة 17,500 ليرة للتر الواحد – إلى جانب الأعباء الضريبية والجمركية المتزايدة، ما أدى إلى تفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين وتراجع القدرة الشرائية إلى مستويات قياسية.

شلل الأسواق وتراجع القوة الشرائية
أكد تجار ومراقبون أن ارتفاع سعر لتر المازوت إلى 17,500 ليرة شكّل ضربة قاسية للأسواق بنسبة تجاوزت 80%، مشيرين إلى أن هذا الارتفاع لم يقتصر تأثيره على قطاع الإنتاج فحسب، بل امتد ليرفع تكلفة الشحن، والنقل، وأسعار البضائع المستوردة التي تثقل كاهلها الرسوم الجمركية المرتفعة.
وفي ظل هذا الواقع، يعاني المواطن البسيط من عجز شبه تام عن تلبية أبسط احتياجاته الأساسية؛ وبات البعض مضطراً للعمل في وظيفتين لمجرد تأمين قوت عائلته اليومي”، في ظل تآكل الدخل وثبات الأجور مقابل القفزات الجنونية للأسعار.
عزل الأرياف وتراجع حركة التسوق
لم يقتصر الضرر على المراكز الحضرية، بل طال أهالي القرى والأرياف المجاورة الذين باتوا عاجزين عن الوصول إلى المدن للتسوق. وقد فرضت أجور النقل المرتفعة – المرتبطة بأسعار المحروقات – قيوداً مالية قاسية على حركة تنقلهم، حيث أصبحت كل تفصيلة مرتبطة بالفواتير والتنقل “محسوبة بدقة بالغة”. وأدى هذا الابتعاد القسري لسكان الريف إلى حالة من الركود التام والجمود الاقتصادي في أسواق المدن، لاسيما وأن القدرة الشرائية لأهالي القرى تشكل رافداً أساسياً للحركة التجارية.

و قطاع النقل وحالات الطوارئ الإنسانية
تشكل أزمة النقل هاجساً يومياً خطيراً يهدد السلامة العامة والإنسانية للمواطنين؛ إذ إن ارتفاع أسعار المحروقات انعكس بشكل مباشر على أجور التنقل اليومية. والأخطر من ذلك هو تأثيره المباشر على الحالات الطارئة والمرضية، حيث يتساءل الأهالي بحرقة: “إذا مرض أحدهم، كيف سيرتجي القدوم إلى المدينة أو المستشفيات في ظل هذه الأسعار الباهظة للنقل؟”، مما يحول أبسط الإجراءات العلاجية إلى عبء مالي يعجز عنه الكثيرون.
مطالبات بحلول عاجلة ومحورية
يعتبر العاملون في القطاع التجاري والصناعي أن النفط والمشتقات النفطية تشكل عصب الاقتصاد والشريان الأساسي لكل الأنشطة، ابتداءً من عمل المعامل والشركات، مروراً بحركة التنقل، وصولاً إلى معدلات الاستهلاك والإنتاج.

وفي هذا السياق، يوجه الأهالي والتجار مناشدات عاجلة للجهات المعنية تتضمن:
النظر في الرسوم الجمركية: ضرورة إعفاء المواد الغذائية الأساسية المستوردة من الخارج من الجمارك، للحد من غلاء \ ضبط أسعار المحروقات وتوفيرها: العمل الجاد على خفض أسعار النفط والمازوت، باعتبار أن انخفاضه سينعكس إيجابياً وتلقائياً على تكلفة الإنتاج في المعامل، وأجور التنقل، وحجم الاستهلاك، مما يعيد الحيوية إلى شرايين الاقتصاد الميتة.
دلوفان محمد
