بقلم الكاتب : حسن محمد علي
التحول الحقيقي في تعيين مظلوم عبدي مستشاراً للرئاسة للشؤون الكوردية لا يكمن في انتقال شخص من موقع إلى آخر، ولا في حصول شخصية كردية على منصب رفيع.
القيمة الحقيقية للخطوة تكمن في انتقال القضية الكوردية السورية من طاولة التفاوض مع الدولة إلى داخل مؤسسات الدولة.
القضية الكوردية مرت خلال العقود المنصرمة بمراحل قاسية:
الإنكار، والتجريد من الحقوق، والتعامل الأمني، والصراع، ثم التفاوض والاتفاق.
واليوم تفتح أمامها مرحلة مختلفة وهو الحضور المؤسساتي لان الحقوق لم تستبدل بمنصب ولم ينته النضال بوظيفة فالذي تغير هو أداة العمل.
بالأمس كان المطلوب أن نتفاوض مع الدولة حول القضية الكوردية؛ واليوم يصبح السؤال: كيف نعمل من داخل الدولة لتثبيت حقوقها في الدستور والقانون والمؤسسات؟
وهنا تكمن أهمية وجود عنوان للشؤون الكردية داخل مؤسسة الرئاسة. فالقضية التي كانت تُدار طويلاً عبر الأمن والوساطات والتفاهمات، تصبح موضوعاً سياسياً ومؤسساتياً داخل الدولة نفسها.
ومن يختزل الأمر في منصب لمظلوم عبدي يقرأ السياسة بأسماء الأشخاص، لا بتحولات التاريخ.
فالتاريخ لا يقاس بالكرسي الذي يجلس عليه الشخص، بل بالمسافة التي قطعتها قضية كاملة للوصول إلى ذلك الكرسي. لكن هذه الخطوة ليست نهاية القضية الكردية، بل بداية مرحلة جديدة.
فالمطلوب الآن ليس فقط أن يكون للكورد حضور في الدولة، بل أن يحولوا هذا الحضور إلى سياسات وطنية، وحقوق دستورية، وتشريعات، ومؤسسات، وتنمية ومشاركة سياسية حقيقية.
والمطلوب أيضاً أن يشعر المواطن الكوردي أن الدولة دولته على خلاف الماضي ان الدولة عدوة له ، وأن يشعر العربي والسرياني والآشوري وسائر السوريين أن مشاركة الكورد في مؤسسات الدولة هي شراكة في بناء سوريا، وهنا تتحول المعادلة:
من حماية الوجود إلى بناء الموقع.
ومن بناء الموقع إلى تثبيت الحقوق.
ومن تثبيت الحقوق إلى الشراكة في بناء الدولة.
لذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا الآن ليس:
ماذا حصل الكرد من مناصب؟بل: ماذا سيفعل الكورد بهذا التموضع التاريخي؟
فالمرحلة الجديدة تحتاج إلى أدوات نضال جديدة، وأهداف جديدة، وسياسات واستراتيجيات تتناسب مع موقع القضية داخل الدولة. فالساحة تغيرت ، ولذلك يجب أن تتغير أدواتنا أيضاً.
وهذا ليس سبباً للتراجع، بل فرصة لبداية مختلفة.
من التفاوض مع الدولة إلى المشاركة في بناء الدولة.
هذه ليست نهاية الطريق؛ إنها بداية مرحلة جديدة
