بعد سنوات من النزوح، لا تزال عودة أهالي سري كانيه وريفها إلى مناطقهم الأصلية مرتبطة بتوفير الظروف التي تضمن عودة آمنة ومستقرة وكريمة. ورغم بدء خطوات عملية لتنظيم العودة وتسجيل أسماء العائلات الراغبة فيها، لا تزال أمام الملف مجموعة من العقبات التي أخرت عودة الآلاف إلى منازلهم.
وتأتي في مقدمة هذه العقبات الوضع الأمني، إذ تحتاج مناطق العودة إلى إجراءات تضمن سلامة السكان، إلى جانب معالجة مخلفات الحرب والألغام وفتح الطرق وتأمين حركة المدنيين. كما أن استقرار المنطقة يُعد عاملًا أساسيًا قبل عودة أعداد كبيرة من النازحين.
ويبرز كذلك ملف المنازل والأراضي كواحد من أكثر الملفات تعقيدًا. فجزء من ممتلكات الأهالي ما زال مستخدمًا من قبل أشخاص نزحوا إلى المنطقة خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يجعل استعادة الممتلكات وإخلاء المنازل والأراضي وتسوية حقوق أصحابها خطوة أساسية أمام عودة السكان الأصليين.
ولا تتوقف التحديات عند الجانب الأمني والعقاري، إذ تحتاج مناطق العودة أيضًا إلى الخدمات الأساسية والبنية التحتية، بما في ذلك المياه والكهرباء والطرق والمدارس والمراكز الصحية، إضافة إلى توفير الظروف الاقتصادية التي تسمح للعائلات بإعادة بناء حياتها بعد سنوات طويلة من النزوح.
ومع ذلك، شهد الملف خلال الفترة الأخيرة تحركًا باتجاه تنظيم العودة، حيث جرى تسجيل أسماء العائلات الراغبة بالعودة واتخاذ إجراءات لوجستية تمهيدًا لتسيير الدفعات الأولى. وتشير أحدث المعطيات إلى التحضير لعودة أول مجموعة من النازحين من سري كانيه وريفها، في خطوة ينتظرها آلاف المهجرين منذ سنوات.
وبين انتظار العودة والعقبات التي لا تزال قائمة، يبقى ملف سري كانيه واحدًا من أبرز ملفات النزوح التي تحتاج إلى معالجة عملية، تبدأ بتوفير الأمن، وحماية الممتلكات، وإزالة مخلفات الحرب، وإعادة تأهيل الخدمات، وصولًا إلى ضمان عودة السكان إلى مناطقهم بصورة طوعية وآمنة ومستقرة.
فبالنسبة للنازحين، لا تمثل العودة مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل هي استعادة للمنزل والأرض والحياة التي توقفت منذ سنوات.
يزن الشامي
