في الوقت الذي تسعى فيه مؤسسات المجتمع المدني إلى فتح مساحات أوسع أمام الأشخاص ذوي الإعاقة لإظهار قدراتهم والمشاركة الفاعلة في المجتمع، تبرز مؤسسة «جذور السلام» من خلال إشراك أشخاص من ذوي الإعاقة ضمن أعضائها، ودعمهم وتشجيعهم على تطوير مواهبهم وتحويلها إلى أدوات للتعبير عن الذات والحضور المجتمعي.
ومن بين هذه التجارب، تجربة أحد أعضاء المؤسسة وقائد فريق للأشخاص ذوي الإعاقة، الذي اختار الأعمال اليدوية وسيلة لإثبات قدراته، متجاوزاً إعاقته منذ الولادة، ومؤكداً أن محدودية الجسد لا تعني بالضرورة محدودية الإرادة أو القدرة على العطاء.
من الإعاقة إلى اكتشاف الموهبة
في لقاء مع وكالة كوردستان سوريا، تحدث هوزان طه عثمان عن تجربته، موضحاً أنه لم ينظر إلى إعاقته يوماً باعتبارها عائقاً أمامه، بل يرى أن الإعاقة الحقيقية تكمن في الفكر والعقل، وليس في الجسد.
ويشير إلى أن احتكاكه بأصدقائه من ذوي الإعاقة، ومشاهدته لما ينجزونه من أعمال يدوية، كان نقطة البداية لاكتشاف موهبته. فبدأ بمراقبتهم والتعلم منهم، قبل أن يقرر خوض التجربة بنفسه، ليكتشف مع مرور الوقت أنه قادر على إنتاج أعمال مماثلة وإتقانها.
وخلال نحو خمسة أو ستة أعوام، طور هوزان مهاراته في صناعة الأعمال اليدوية، ولا سيما الأعمال المصنوعة من الخرز، مؤكداً أن هذه المنتجات تنجز يدوياً بالكامل من دون استخدام الآلات.
الموهبة كرسالة
بالنسبة لهوزان، لم تكن الأعمال اليدوية مجرد حرفة يتقنها، بل أصبحت جزءاً من رسالته التي يسعى إلى إيصالها للمجتمع، وهي أن الأشخاص ذوي الإعاقة قادرون على المشاركة والإنتاج وترك أثرهم في مختلف المجالات.
ويستذكر مشاركته في فعاليات اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة في 3 كانون الأول 2025، حيث عرض مع أصدقائه أعمالهم اليدوية، معتبراً تلك التجربة مساحة أخرى لإثبات قدراتهم وإيصال صوتهم من خلال ما ينتجونه.
المهرجان مساحة للحضور
ويستعد هوزان وأصدقاؤه للمشاركة في المهرجان الصيفي الأول بمدينة قامشلو، الذي سينطلق في 4 آب الجاري، من خلال عرض أعمالهم ومنتجاتهم اليدوية أمام زوار المهرجان.
ويثمّن هوزان دعم شركة «كريم» لهذه الفئة، معتبراً أن توفير مثل هذه المساحات يمنح الأشخاص ذوي الإعاقة فرصة لإظهار قدراتهم والتفاعل بصورة أكبر مع المجتمع.
كسر صورة التهميش
ولا تقتصر المشاركة، وفق هوزان، على عرض المنتجات والأعمال اليدوية، بل تحمل رسالة أوسع تتمثل في لفت الأنظار إلى واقع الأشخاص ذوي الإعاقة، الذين تأثروا بصورة مضاعفة بالظروف الصعبة التي مرت بها المنطقة.
ومن خلال المهرجان، يريد هوزان وأصدقاؤه التأكيد على أن الأشخاص ذوي الإعاقة ليسوا فئة هامشية، بل جزء أصيل من المجتمع، يمتلكون القدرات والمواهب والإرادة التي تمكنهم من المشاركة في مختلف مجالات العمل والحياة.
نحن قادرون على ترك بصمتنا
وتأتي تجربة هوزان في إطار الجهود التي تبذلها مؤسسة جذور السلام لفتح المجال أمام الأشخاص ذوي الإعاقة للمشاركة وإظهار إمكانياتهم، عبر احتضانهم وتشجيع مواهبهم وتعزيز حضورهم في الفعاليات والمجالات المجتمعية المختلفة.
ومن خلال هذه المشاركة، تتحول الأعمال اليدوية من مجرد منتجات إلى رسالة واضحة: الإعاقة لم تكن يوماً حكماً على قدرة الإنسان، وأن توفير الفرصة والدعم يمكن أن يحوّل الموهبة إلى حضور، والإرادة إلى إنجاز، ويمنح الأشخاص ذوي الإعاقة مساحة حقيقية ليكونوا فاعلين وصنّاعاً للإرادة في مجتمعهم.
ليان / سيماف سليمان



