استذكر مؤتمر الإسلام الديمقراطي في مدينة قامشلو، الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش بحق الشعب الإيزيدي في شنكال، مؤكداً ضرورة عدم نسيان ما تعرض له الإيزيديون من جرائم، ومحاسبة المسؤولين عنها وتحقيق العدالة للضحايا والناجين.
وتُعد إبادة شنكال، التي وقعت في 3 آب 2014، إحدى أبشع الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش، حيث تعرض أبناء الشعب الإيزيدي للقتل والخطف والتهجير، فيما لا يزال مصير عدد من المختطفين والمفقودين مجهولاً حتى اليوم، وسط مطالب مستمرة بتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.
وأُلقي البيان من قبل الرئاسة المشتركة لمؤتمر الإسلام الديمقراطي، ملا هوكر محمد، كما أُلقيت كلمة مؤثرة لروح شهداء مجزرة شنكال من قبل الرئاسة المشتركة لمؤتمر الإسلام الديمقراطي، ملا محمد الغرزاني، وجاء في نص البيان:
«بيان من مؤتمر الإسلام الديمقراطي بمناسبة الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية بحق الشعب الإيزيدي
إن جرائم الإبادة الجماعية الشنيعة التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحق الشعب الإيزيدي في شنكال، وما تزال آثارها الدامية تنزف في جسد الإنسانية، تمثل وصمة عارٍ لا تمحى في صفحات التاريخ الحديث.
إننا في مؤتمر الإسلام الديمقراطي، وانطلاقاً من قيمنا الإيمانية والإنسانية والأخلاقية، نُعلن للرأي العام، أن الإرهاب الأعمى لا دين له، والأديان السماوية جميعها رسالات سماوية سامية تدعو إلى المحبة، والسلام، والتعارف، والرحمة. إلا أن الملوك، والحكام، والسلاطين، والأنظمة المستبدة، لطالما سخرت الدين على مر العصور لخدمة مصالحها الضيقة، وتسببت في ارتكاب أبشع الجرائم والإبادات تحت غطاء الدين الحنيف، والدين منها براء.
ونؤكد على أن التنوع البشري إرادة إلهية حكيمة، يقول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾؛ فمن يقتل الآخر بسبب اختلافه، إنما يعادي سنة الله في خلقه، ويتمرّد على مشيئته الكونية.
كما إن حرية المعتقد ليست منّةً من أحدٍ على أحد؛ بل هي حق أصيل كفله الخلاق جل جلاله بقوله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾؛ ومن انتزع هذا الحق بالقوة والسيف، فقد أعلن حربه على الله قبل حربه على البشر؛ لأنه سبحانه هو الذي فطر الناس مختلفين.
ولا بُدَّ لنا أن ندرك أن التطرف الديني والمذهبي والقومي هو حالة مرضية منافية لكل القيم الإنسانية، يُزهق فيها أرواح الأبرياء زوراً وبهتاناً باسم المقدس.
لذا، فإننا ندعو كل المؤسسات الدينية، والعلماء الأجلاء، والمنظمات الحقوقية إلى إدانة جميع أشكال التطرف والإرهاب الطائفي، والوقوف بصرامة حاسمة في وجه كل من يسفك الدماء البريئة باسم المعتقد.
كما نتوجه بالنداء إلى المجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية للعمل الجاد من أجل تحقيق عدالة ناجزة ومحاكمة مرتكبي هذه الجرائم البشعة أمام المحاكم الدولية، وعدم ترك الضحايا والناجين فريسة للنسيان والظلم المزدوج.
وختاماً، نقول للظالمين والمتخاذلين؛ لن تسقط هذه الجرائم بالتقادم، ولن يموت صوت الضمير الحي. والله وحده هو الفاصل يوم يلقى كل امرئ ما كسب، وهو القائل الحق: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.
الرحمة والخلود لشهداء الإبادة الإيزيدية ولكل مظلوم قضى غيلةً، والحرية للمغيبين والمختطفين، والخزي والعار للظالمين والإرهابيين.»
ليان/ سيماف سليمان


