تستمر التطورات المتسارعة في قطاع الاتصالات والإنترنت في مناطق “روج آفا” بشمال وشرق سوريا في إثارة موجة من القلق بين أصحاب المحلات والموزعين المحليين، وسط اتهامات متزايدة لشركة حديثة تسمى “فايبر سبيد” (Viber Speed) بمحاولة فرض سيطرة احتكارية على السوق وتهميش الفاعلين المحليين. وتأتي هذه التطورات في ظل منافسة غير متكافئة وحرب أسعار محتدمة، حيث تشير شهادات من موزعين محليين لخدمات “الواي فاي” إلى وجود تباين كبير في هيكلية الأسعار؛ إذ يقدم الموزعون الأهلية الباقة بسعر دولارين للميغابايت، في حين تطرحها وزارة الاتصالات بسعر ثلاثة دولارات ونصف، بينما تعتمد شركة “فايبر سبيد” استراتيجية تخفيض حاد للأسعار وتقديم عروض شهرية مجانية للموزعين والمحلات للضغط عليهم، وعلى الرغم من تقديم الشركة نفسها ككيان خاص ومستقل، إلا أن مصادر محلية تؤكد ارتباطها العملي بجهة ذات نفوذ سلطوي في المنطقة يمنحها ميزة تنافسية لا تخضع للقوانين المعتادة.
وتتزايد المخاوف ميدانياً مع عمل الشركة الحثيث على تمديد شبكات الكبل الضوئي (Fiber) لتصل إلى المنازل مباشرة، وهي خطوة يرى فيها الموزعون المحليون محاولة مبيّتة لإلغاء دور المحلات الصغرى وإرغام أصحابها—الذين يعانون أساساً من ضعف المردود المادي—على الخروج النهائي من السوق بمجرد إحكام الشركة سيطرتها الكاملة على الشبكة والزبائن. وأمام هذا التهديد المباشر لسبل عيشهم، يتجه أصحاب الشبكات والموزعون إلى خيارات تصعيدية حاسمة، حيث يلوحون بإعلان إضراب عام وإيقاف تشغيل الأبراج وقطع الخدمات بشكل كامل اعتباراً من صباح الغد في تمام الساعة الحادية عشرة، وذلك للضغط باتجاه تدخل عاجل من الجهات المعنية ووزارة الاتصالات لضبط الأسعار وضمان منافسة عادلة تحمي المشاريع الصغيرة من الانهيار.
محمود عيسى
