تتميز سوريابتنوعها الثقافي والاجتماعي والديني، وتعتبر الطرق الصوفية أحد الجسور الروحية التي عززت قيم التآخي والتعايش السلمي بين مختلف المكونات على مر العقود. لتسليط الضوء على هذا الإرث، التقت كاميرا كوردستان سوريا بالشيخ عبد الرحمن الصالحي، أحد وجهاء عشيرة “الشيخان” وحفيد الشيخ أحمد، ليتحدث لنا عن تاريخ الطريقة “القادرية الرفاعية” ودورها الروحي والاجتماعي في المنطقة.
كوردستان سوريا: في البداية، هلّا عرفتنا بنفسك وعن الخصوصية الروحية لعائلتكم وعشيرتكم في المنطقة؟
الشيخ عبد الرحمن: أهلاً بكم. أنا عبد الرحمن الصالحي، من عشيرة “الشيخان”، وحفيد الشيخ أحمد. نحن عائلة ننتمي تاريخياً وروحيّاً إلى الطريقة الصوفية “القادرية الرفاعية”، وهي طريقة تمتد جذورها العميقة في هذه المنطقة، ولها مريدون وقاصدون من كل حدب وصوب.
كوردستان سوريا: كيف تصف لنا طبيعة الحياة الروحية داخل “التكية”، وما هو سر ارتباط المريدين بها؟
الشيخ عبد الرحمن: تعتمد طريقتنا الروحية بالدرجة الأولى على تجمع المريدين والقاصدين في “التكية”. يأتي إلينا الناس لاتباع هذا النهج الصوفي والارتقاء بالنفس والروح. وعلى الرغم من تنوع طبقات ومشارب هؤلاء المريدين، إلا أن ارتباطهم يظل دائماً وثيقاً ومباشراً بالشيخ ومجالسه الروحية التي تزرع المحبة والمودة.
كوردستان سوريا: عُرف جدكم الشيخ أحمد بمكانة ومهابة خاصة في الحسكة، ما هي القصص أو الكرامات التي يتناقلها الأهالي عنه؟
الشيخ عبد الرحمن: نعم، لقد عُرف جدنا الشيخ أحمد بكراماته المشهودة التي ذاع صيتها في المنطقة بأسرها. ففي الأوقات العصيبة وعند حدوث المشكلات والأزمات بين الناس، كانوا يقصدونه فوراً لإيجاد الحلول. وكان يقوم أحياناً ببعض الكرامات لإظهار الحق ونشر الطمأنينة وإثبات قوة الإيمان، مثل “امتحانات النار” وغيرها من التجارب الروحية التي عاينها الناس وتيقن الجميع من صحتها. وبسبب هذه الخصال الدينية والإصلاحية، حظيت عائلة الشيخ أحمد بمكانة مرموقة واحترام كبير جداً بين عامة الناس وعشائر المنطقة.
كوردستان سوريا: ما يثير الاهتمام في التصوف بالجزيرة السورية هو التنوع الإثني؛ كيف تساهم الطريقة القادرية الرفاعية في تعزيز العيش المشترك؟
الشيخ عبد الرحمن: إن أهم ما يميز طريقتنا الصوفية هو أنها لا تفرق بين أحد على أساس العرق أو القومية؛ فهي تجمع الكرد والعرب على حد سواء، وبشكل خاص تكنّ تقديراً ومكانة عظمى لأبناء آل البيت الأطهار. الجميع هنا يسيرون يداً بيد في هذا الدرب الروحي. لدينا “تكايا” ومجالس تجمع كافة المكونات دون استثناء في تلاحم إنساني فريد.
كوردستان سوريا: ختاماً، كيف تقام الطقوس ومجالس الذكر عندكم، ومتى تجتمعون؟
الشيخ عبد الرحمن: نحن نلتقي في أيام محددة ومباركة، كأيام الخميس (ليلة الجمعة)، حيث نجتمع لإقامة مجالس الذكر والعبادة التي تستمر أحياناً لعدة ساعات متواصلة. في هذه المجالس، نردد الأذكار والأناشيد الروحية والمدائح النبوية على وقع دقات الدفوف (العربانة)، حيث تسود أجواء تملؤها الألفة، والسكينة، والوحدة الروحية بين جميع الحاضرين
حاوره/ ريبر برو / محمود عيسى
