الحسكة – مراسل محمود عيسى وكالة كوردستان سوريا
مع إطلالة فصل الربيع هذا العام، لم تكن تقلبات الطقس هي الهاجس الوحيد الذي يشغل بال سكان مدينة الحسكة وعموم منطقة الجزيرة السورية؛ بل حلت مكانها موجة من القلق المتصاعد إثر ظهور مفاجئ وكثيف للجرذان التي اجتاحت شوارع المدينة وأحياءها السكنية. وتأتي هذه الظاهرة البيئية المقلقة بشكل ملحوظ بعد سلسلة من السنوات “شبه القاحلة” التي شهدتها المنطقة.
أسباب بيئية ومناخية وراء الانتشار
للوقوف على أسباب هذه الظاهرة، صرحت المهندسة وفاء خضر لـ “وكالة كوردستان سوريا” أن التغير المناخي وبدء ارتفاع درجات الحرارة مع دخول فصل الربيع دفع هذه القوارض للخروج من جحورها. وأكدت أن تراكم النفايات في الشوارع والأحياء دون معالجتها بالطرق الصحيحة، كالحرق أو الطمر الدفن، شكل عاملاً أساسياً وبيئة خصبة لتكاثرها وانتشارها بهذا الشكل الكثيف.
من جانبه، أرجع الطبيب البيطري إسماعيل محمد أمين أحمد، في حديثه لوكالتنا، أسباب هذا التكاثر العشوائي إلى تدهور البنية التحتية، المتمثل في شح تدفق مياه الصرف الصحي، وتراجع مستويات النظافة العامة، وانتشار مكبات القمامة العشوائية التي باتت تشكل حواضن مثالية للجرذان.
تهديدات صحية جسيمة تنذر بكارثة
لم تقتصر المخاوف على الجانب البيئي، بل تعدتها لتشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة. وفي هذا السياق، شدد الدكتور البيطري إسماعيل أحمد على أن مخاطر هذا الانتشار قد تصل إلى التسمم الغذائي ونقل الجراثيم المعدية، لا سيما عند تلامس القوارض مع الأغذية المكشوفة والأواني المنزلية، داعياً إلى ضرورة إشراف أطباء بيطريين مختصين للتعامل مع هذه الأزمة حفاظاً على سلامة المواطنين.
وفي تصريح خاص لـ “وكالة كوردستان سوريا”، دق الدكتور عمر عمر ناقوس الخطر، محذراً من أن انتشار الجرذان في الحسكة يمثل “تهديداً صحياً جسيماً”. وأوضح الدكتور عمر حجم الكارثة المحتملة بالنقاط التالية:
نقل أمراض فتاكة: تساهم فضلات الجرذان في نقل أمراض خطيرة مثل “حمى الفئران”، وفيروس “هانتا”، وبكتيريا “السالمونيلا”.
أوبئة معدية: حذر من خطر الإصابة بـ “حمى عض الجرذ” و”الطاعون” الذي ينتقل عبر البراغيث التي تحملها هذه القوارض.
تخريب اقتصادي وبنيوي: تدمير البنية التحتية للمدينة وتلويث المخزون الغذائي للأهالي.
دعوات لاستجابة عاجلة
أمام هذا الواقع البيئي والصحي المتردي، أجمع المختصون عبر منبر “وكالة كوردستان سوريا” على ضرورة تحرك الجهات المعنية بشكل فوري. وتتطلب الاستجابة العاجلة إطلاق حملات مكثفة لرش المبيدات الفعالة، والعمل على إصلاح شبكات الصرف الصحي، وإحكام إغلاق المنافذ والبؤر التي تتكاثر فيها هذه القوارض، وذلك لدرء خطر تفشي أوبئة قد تخرج عن السيطرة.
