عبدالوهاب پيراني
استهلال تاريخي وجغرافي
تمثل منطقة الأناضول الشرقية وجنوب القوقاز مسرحاً تاريخياً لواحد من أعقد فصول التاريخ الإنساني، حيث تعاقبت عليها الإمبراطوريات وتصارعت فوق أراضيها القوى الكبرى، وفي قلب هذه الجغرافيا الجبلية الوعرة، نسج شعبان عريقان – الأرمن والكورد – تاريخاً مشتركاً من التعايش والصراع، ومن المأساة والأمل.
يمثل الشعب الأرمني أحد أقدم الشعوب في منطقة جنوب القوقاز والأناضول، إذ يعود وجوده التاريخي إلى آلاف السنين، واعتنق الأرمن المسيحية مبكراً، فكانت مملكة أرمينيا أول دولة في التاريخ تعتنق المسيحية ديناً رسمياً عام 301م، أما الكورد، وهم من الشعوب الآرية أيضاً، فأنهم يعيشون في المناطق الجبلية والسهول الممتدة بين أرمينيا التاريخية وبلاد ما بين النهرين على أرضهم التاريخية، واعتنق اغلبهم الدين الاسلامي لاحقاً مع بدء الدين الاسلامي، وحافظوا على لغتهم وثقافتهم المتميزة.
شكل الموقع الجغرافي للأرمن والكورد نقطة تماس دائمة بين الشرق والغرب، وبين الإسلام والمسيحية، مما جعل كلا الشعبين عرضة لأطماع القوى الإقليمية والدولية، وموضوعاً لسياسات الإقصاء والتهميش التي بلغت ذروتها في القرن العشرين.
الأرمن في العهد العثماني – من الملة الصادقة إلى القضية الشرقية
الأرمن في ظل نظام الملة
عندما فتح العثمانيون القسطنطينية عام 1453م، وجدوا في الأرمن جماعة مسيحية منظمة، فمنحوها وضع “الملة” المستقلة. كان نظام الملل العثماني يمنح الطوائف غير المسلمة قدراً من الاستقلال الذاتي في الشؤون الدينية والمدنية والأحوال الشخصية، عُرفت الملة الأرمنية باسم “الملة الصادقة” أو “الأمة المخلصة” نظراً لولائها للدولة في بدايات الحكم العثماني.
عاش الأرمن العثمانيون في معظمهم في الولايات الشرقية من الأناضول، لا سيما في ولايات وان، وأرضروم، وديار بكر، وسيواس، وطرابزون، كما تواجدت جالية أرمنية كبيرة ونشطة اقتصادياً في العاصمة إسطنبول، شكل سكان البلدات والقرويون والمزارعون طبقة الرعية بما فيها الرعايا الأرمن.
إصلاحات التنظيمات وخط همايون 1856
شهد القرن التاسع عشر تحولات جوهرية في وضع الأرمن داخل الدولة العثمانية. فمع صدور خط كلخانة (1839م) والخط الهمايوني (1856م) ضمن حركة التنظيمات الإصلاحية، سعى العثمانيون إلى تحديث الدولة وإقامة المساواة بين جميع الرعايا بغض النظر عن الدين.
والخط الهمايوني ليس مجرد وثيقة عادية، بل هو مصطلح دبلوماسي رفيع يصف وثيقة رسمية مكتوبة بخط يد السلطان العثماني شخصياً، وكانت هذه المذكرات تكتب عادةً رداً على مراسلات الصدر الأعظم وتحمل توقيع السلطان، ومن أشهر هذه الخطوط: خط كلخانة لعام 1839، وفرمان الإصلاحات (الخط الهمايوني) لعام 1856، وشكلت هذه الخطوط الهمايونية أدوات محورية في عصر “التنظيمات” الإصلاحية، حيث استخدمها السلاطين لإصدار قوانين تهدف إلى تحديث الدولة ومساواة جميع الرعايا أمام القانون.
ساوت إصلاحات التنظيمات بين جميع المواطنين العثمانيين أمام القانون، مما أتاح للأرمن فرصاً أوسع في التعليم والتجارة والإدارة، غير أن هذه الإصلاحات واجهت مقاومة من بعض الأوساط المحافظة، كما أنها أيقظت الوعي القومي لدى الأرمن.
ومع تطور الوعي القومي للأرمن، اتجه القادة الأرمن إلى المطالبة بمزيد من الحقوق والحكم الذاتي في الولايات الشرقية، وهو ما قوبل برفض عثماني قاطع خوفاً على وحدة أراضي الدولة.
نشأة الأحزاب القومية الأرمنية
في أواخر القرن التاسع عشر، ظهرت أحزاب سياسية أرمنية لعبت دوراً محورياً في تصاعد القضية الأرمنية، أبرزها:
· حزب الهنشاق: تأسس عام 1887م في جنيف، وتبنى الفكر الاشتراكي والنضال المسلح.
· حزب الطاشناق (الاتحاد الثوري الأرمني): تأسس عام 1890م في تفليس، وأصبح القوة السياسية والعسكرية الأبرز بين الأرمن، وتبنى هدف إقامة دولة أرمنية مستقلة في الأناضول الشرقية.
دور الأرمن في الحروب العثمانية الروسية
الحرب الروسية العثمانية (1877-1878م)
كان للحرب الروسية العثمانية (1877-1878م) أثر حاسم في تطور القضية الأرمنية، خلال هذه الحرب رحّب الأرمن بالقوات الروسية بعد سقوط قارص ووادي الشكرد وبايزيد، ودعم العديد منهم الجيش الروسي ضد الدولة العثمانية، واعتبر العثمانيون هذا الموقف خيانة، مما زاد من حدة التوتر بين الدولة والرعايا الأرمن.
انتهت الحرب بهزيمة عثمانية، وفرضت روسيا المنتصرة شروطها على الباب العالي في معاهدة سان ستيفانو، التي تضمنت ولأول مرة بنداً يتعلق بالأرمن (المادة 16)، وهو ما شكل اعترافاً دولياً بوجود “قضية أرمنية”.
الأرمن في الحرب العالمية الأولى
مع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914م، وجد الأرمن أنفسهم في وضع بالغ التعقيد، فغزت القوات الروسية الإمبراطورية العثمانية من جهة الشرق، وانتقلت إلى أقاليم شرق الأناضول التي تضم نسبة سكانية كبيرة من الأرمن، وقفت كتائب مقاتلة أرمنية مع روسيا القيصرية في حربها ضد الدولة العثمانية.
اعتبرت الحكومة العثمانية – التي كانت تحت سيطرة جمعية الاتحاد والترقي (تركيا الفتاة) – أن الولاء الأرمني أصبح موضع شك كبير، وأن الأرمن يشكلون “طابوراً خامساً” في خاصرة الدولة، استند العثمانيون إلى حوادث مثل انتفاضة وان المسلحة عام 1915م لتبرير الإجراءات القاسية اللاحقة.
الاتفاقيات والمعاهدات – الأرمن والكورد بين الاعتراف والنسيان
معاهدة سان ستيفانو (1878م)
وقعت معاهدة سان ستيفانو في 3 مارس 1878م بين روسيا والدولة العثمانية، نصت المادة 16 من المعاهدة على أن يتعهد الباب العالي بإجراء إصلاحات فورية في الولايات التي يقطنها الأرمن، وأن تضمن روسيا تنفيذ هذه الإصلاحات، وكانت هذه المادة بمثابة إقرار دولي بوجود “قضية أرمنية”، ودخول المسألة الأرمنية إلى ساحة الدبلوماسية الدولية.
مؤتمر برلين ومعاهدة برلين (1878م)
أثارت معاهدة سان ستيفانو قلق القوى الأوروبية، خاصة بريطانيا والنمسا، اللتين خشيتا من تمدد النفوذ الروسي، دعت هذه القوى إلى مؤتمر برلين (يونيو-يوليو 1878م) لإعادة النظر في المعاهدة. استمر المؤتمر 31 يوماً واحتوى على 64 مادة، وأجبر الدولة العثمانية على إجراء إصلاحات في الأناضول الشرقية لصالح الأرمن تحت إشراف القوى الأوروبية.
غير أن هذه الإصلاحات ظلت حبراً على ورق، إذ لم تنفذها الدولة العثمانية فعلياً، ولم تمارس القوى الأوروبية ضغطاً كافياً لإجبارها على التنفيذ، ومع ذلك أصبحت القضية الأرمنية منذ ذلك الحين إحدى الأجندات الرئيسية في العلاقات الدولية.
معاهدة سيفر (1920م): الأمل الضائع للأرمن والكورد
بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، وقعت معاهدة سيفر في 10 أغسطس 1920م بين الحلفاء والدولة العثمانية، وشكلت هذه المعاهدة لحظة فارقة ليس فقط للأرمن، بل للكورد أيضاً.
الموقع الأرمني في سيفر
منحت المعاهدة الأرمن حق تقرير المصير واعترفت بدولة أرمينيا مستقلة في الأناضول الشرقية، كما تضمنت بنوداً تتعلق بمعاقبة المسؤولين عن “المذابح” التي تعرض لها الأرمن.
الموقع الكوردي في سيفر: أول اعتراف دولي
مثّل الكورد في مؤتمر باريس للسلام بوفد برئاسة الجنرال شريف باشا لعرض قضيتهم أمام القوى المنتصرة، وشكلت المعاهدة اعترافاً دولياً بحقوق الكورد، حيث نصت المواد 62 و63 و64 من معاهدة سيفر على:
· وضع خطة حكم ذاتي محلي للمناطق ذات الغالبية الكوردية.
· إعطاء الكورد الحق في الاستقلال الكامل بعد عام من تنفيذ الحكم الذاتي، إذا أثبتوا رغبتهم بذلك لعصبة الأمم.
كانت سيفر بمثابة “أمل ضائع” لكلا الشعبين، حيث اعترفت بحقوقهما القومية لأول مرة في التاريخ الحديث، لكن هذا الأمل لم يدم طويلاً.
معاهدة لوزان (1923م): تكريس التقسيم والنسيان
بعد نجاح الحركة الوطنية التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، ألغيت معاهدة سيفر واستبدلت بمعاهدة لوزان الموقعة في 24 يوليو 1923م.
نكسة الأرمن في لوزان
تنكرت معاهدة لوزان لكل ما ورد في سيفر بشأن الأرمن وحقهم في تقرير المصير. لم تتضمن المعاهدة أي ذكر للأرمن كأقلية تستحق الحماية، باستثناء إشارات عامة إلى الأقليات غير المسلمة في تركيا. وبهذا طُويت صفحة القضية الأرمنية على المستوى القانوني الدولي، وبقي الأرمن دون وطن قومي في الأناضول.
النكسة الكبرى للكورد في لوزان
كانت لوزان أكثر قسوة على الكورد، تجاهلت المعاهدة القضية الكوردية تماماً، فتضمنت 143 مادة لم يرد في أي منها أي إشارة إلى حقوق الكورد القومية أو حتى وجودهم كشعب متميز، و ترتب على هذا التجاهل:
· تقسيم كوردستان بين أربع دول (تركيا، إيران، العراق، وسوريا).
· تحطيم حلم الدولة الكوردية الموحدة.
· خلق واقع مجزأ يعاني منه الكورد حتى اليوم، حيث أصبحوا أكبر أمة بلا دولة في العالم.
وهكذا جمعت لوزان بين الأرمن والكورد في مصير واحد: الإقصاء من النظام الدولي الوليد، والحرمان من الحق في تقرير المصير، والتشتت بين دول المنطقة.
الأرمن قبل الحرب العالمية الأولى – مقدمات الكارثة
المذابح الحميدية (1894-1896م)
في عهد السلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909م)، تصاعد التوتر بين الأرمن والدولة، ففي الفترة بين عامي 1894 و1896م، وقعت سلسلة من المذابح ضد الأرمن عُرفت باسم “المذابح الحميدية”. قدرت أعداد الضحايا بعشرات الآلاف، وارتُكبت هذه المذابح على أيدي القوات النظامية العثمانية والعشائر الكوردية غير النظامية (الحميدية).
تعتبر هذه المذابح تمهيداً لما حدث لاحقاً، إذ أرست نمطاً من العنف المنظم ضد الأرمن، وأظهرت عجز القوى الأوروبية عن حمايتهم رغم الوعود والالتزامات الدولية.
مذبحة أضنة (1909م)
بعد خلع السلطان عبد الحميد الثاني عام 1909م، وقعت مذبحة جديدة في ولاية أضنة راح ضحيتها حوالي 20-30 ألف أرمني، وحدثت المذبحة في سياق الفوضى التي أعقبت الانقلاب العثماني المضاد، وأظهرت أن تغيير النظام لم يحسن بالضرورة وضع الأرمن.
الوضع الديموغرافي
عشية الحرب العالمية الأولى، كان يعيش في الدولة العثمانية ما يقدر بحوالي مليوني أرمني، تركز وجودهم في ست ولايات شرقية عُرفت باسم “الولايات الست”: وان، وأرضروم، وديار بكر، وسيواس، وبتليس، ومعمورة العزيز، كما وجدت جاليات أرمنية كبيرة في إسطنبول وإزمير وأضنة وحلب والقدس.
علاقة الأرمن والكورد – مأساة مشتركة ومسؤولية متباينة
جذور العلاقة التاريخية
عاش الكورد والأرمن – وهما من الشعوب الآرية – في المناطق نفسها (شرق الأناضول) لآلاف السنين. اتسمت العلاقة بينهما بالتقلب بين التعايش السلمي والصراع، ففي بعض الفترات التاريخية، تحالف الأرمن والكورد ضد السلطات العثمانية، كما حدث في انتفاضة الأمير بدرخان عام 1845م، حيث تحالف الأخير مع الأرمن ضد السلطان العثماني، هذا التحالف كان تجسيداً لمقاومة مشتركة ضد سياسات الإقصاء والتهميش التي مارستها الدولة العثمانية بحق كلا الشعبين.
سياسة “فرّق تسد” والفرسان الحميدية
لفهم الدور الكوردي في مآسي الأرمن، لا بد من وضع الأمور في سياقها الصحيح دون تعميم أو تحميل شعب بأكمله مسؤولية جرائم لم يرتكبها بإرادته الحرة.
استخدم السلطان عبد الحميد الثاني سياسة “فرّق تسد” بذكاء، فأنشأ “الفرسان الحميدية” عام 1891، وهي قوة عسكرية شبه نظامية من العشائر الكوردية، والهدف المعلن كان تأمين الحدود الشرقية، لكن الهدف الحقيقي كان أعمق:
· إحكام السيطرة على العشائر الكوردية نفسها ومنع تمردها.
· إخماد أي حراك قومي أرمني باستخدام قوة محلية بدل الجيش النظامي.
· خلق شرخ دائم بين الشعبين الجارين لمنع أي تحالف مستقبلي بينهما.
تبرئة الكورد من العمليات العسكرية المنظمة
من الظلم التاريخي تحميل الشعب الكوردي مسؤولية ما قامت به مجموعات قبلية معينة تحت إمرة الدولة العثمانية، وهذه أهم النقاط التي توضح هذا الموقف:
أولاً: أداة بيد الدولة
لم تكن مشاركة بعض العشائر الكوردية في المذابح فعلاً قومياً كوردياً مستقلاً، بل كانت جزءاً من السياسة العثمانية الرسمية، فقد أنشأ السلطان عبد الحميد الثاني “الفرسان الحميدية” عام 1891 كقوة عسكرية شبه نظامية من العشائر الكوردية، وكان هدفها الأساسي:
· تأمين الحدود الشرقية ضد الروس.
· إحكام السيطرة على العشائر الكوردية نفسها ومنع تمردها.
· إخماد أي حراك قومي أرمني.
ثانياً: التجنيد بالإكراه والخوف والإغراء
انضم بعض الكورد لهذه الفرق ليس بدافع عدائي ضد الأرمن، بل نتيجة لعدة عوامل قسرية:
· الخضوع للسلطة العثمانية المحتلة: رفض المشاركة كان يعني التعرض للعقاب الجماعي.
· الخوف من الانتقام والمجازر: تعرضت عشائر رافضة لمجازر مروعة.
· الإغراء الاقتصادي: تم إغراء المشاركين بأراضي الأرمن المهجرين وممتلكاتهم.
· إطلاق سراح السجناء: تم العفو عن السجناء في السجون العثمانية، بمن فيهم الكورد، وإطلاق سراحهم مقابل المشاركة في قتل الأرمن.
لذا، فإن مشاركة بعض الكورد كانت بتوجيه عثماني رسمي وخدمة للمشروع الإمبراطوري، وليس مشروعاً كوردياً قومياً.
ثالثاً: الرفض والمقاومة الكوردية
يجب ألا ننسى التاريخ الموازي من المواقف النبيلة، فقد رفض العديد من الكورد المشاركة في هذه الجرائم، بل وسجل التاريخ مواقف بطولية لهم في إنقاذ الأرمن:
· الإخفاء والتبني: قامت العديد من القبائل والعائلات الكوردية بإخفاء آلاف الأرمن في قراهم ومنازلهم، وأنقذتهم من الموت المحقق.
· التبني: تبنت عائلات كوردية أطفالاً أرمن أنقذتهم من مسيرات الموت، وربتهم كأبنائهم مع احترام أصولهم.
· الاعتراف التاريخي: هناك اعتراف واضح من قبل عدة مجموعات كوردية في العصر الحديث بمشاركة أجدادهم في الإبادة الجماعية للأرمن، وهذا الاعتراف هو خطوة أخلاقية نحو المصالحة.
رابعاً: الكورد أنفسهم ضحايا
من المهم أن نتذكر أن العديد من الكورد أنفسهم كانوا ضحايا للسياسات العثمانية، فقد تم تجنيدهم قسراً في الجيش العثماني، وتعرضت قراهم للتدمير خلال الحروب، وعانوا من سياسات الإقصاء والتتريك لاحقاً في الجمهورية التركية.
الاعتراف الكوردي: خطوة نحو المصالحة
في العقود الأخيرة، شهدنا اعترافاً متزايداً من قبل مثقفين وسياسيين وأحزاب كوردية بدور بعض أجدادهم في المأساة الأرمنية، هذا الاعتراف ليس مجرد موقف أخلاقي، بل هو تعبير عن إرادة حقيقية لتجاوز إرث الماضي وبناء مستقبل مشترك بين الشعبين، وقد عبر العديد من القادة الكورد عن اعتذارهم العلني للشعب الأرمني، معتبرين أن ما حدث كان جريمة استُخدم فيها الكورد كأداة بيد السلطة العثمانية.
الإبادة الأرمنية (1915-1923م)
التعريف والتوصيف
الإبادة الجماعية للأرمن هي عملية القتل الجماعي الممنهج والتهجير القسري التي تعرض لها الأرمن في الدولة العثمانية بين عامي 1915 و1923م. تعتبر أول إبادة جماعية في القرن العشرين، وقد استُخدمت لوصفها مصطلحات مثل “المحرقة الأرمنية” و”مذابح الأرمن”.
تتراوح تقديرات عدد الضحايا بين 800,000 و1.8 مليون، والعدد الأكثر انتشاراً واعتماداً هو 1.5 مليون. بينما تقول الرواية التركية الرسمية إن العدد لا يتجاوز 500,000. وبحلول عام 1922، انخفض عدد الأرمن في أراضي الدولة العثمانية من حوالي مليونين إلى 400 ألف فقط.
التسلسل الزمني للأحداث
· 24 أبريل 1915: اعتقال المئات من المثقفين والقادة الأرمن في إسطنبول، وترحيلهم وقتل معظمهم، ويعتبر هذا اليوم ذكرى الإبادة الأرمنية.
· مايو 1915: صدور قانون التهجير المؤقت، الذي أعطى الحكومة صلاحية ترحيل السكان الأرمن من المناطق الحدودية ومناطق العمليات العسكرية.
· صيف 1915 – خريف 1916: ذروة عمليات الترحيل والقتل. بدأ ترحيل السكان الأرمن من إرزروم في يوليو 1915.
· 1917-1918: استمرار المجازر في ظل انهيار الدولة العثمانية.
· 1919-1920: محاكمات عثمانية لبعض المسؤولين عن المذابح، لكنها لم تكن شاملة.
· 1920-1923: استمرار المذابح في عهد الحركة الكمالية حتى توقيع معاهدة لوزان.
أساليب الإبادة
نفذت حكومة جمعية الاتحاد والترقي (تركيا الفتاة) الإبادة عبر أساليب متعددة:
· التهجير القسري: سيق الأرمن في “مسيرات الموت” عبر الجبال والسهول بلا طعام أو شراب إلى الصحراء السورية.
· المذابح المباشرة: القتل الجماعي بالرصاص والحرق والذبح.
· المجاعة والأوبئة: مات الكثيرون جوعاً وعطشاً أثناء التهجير، أو بسبب الأمراض في معسكرات التجميع.
· مصادرة الممتلكات: صودرت أملاك الأرمن وأموالهم بشكل منظم.
المنفذون كانوا الحكومة العثمانية بقيادة جمعية الاتحاد والترقي.
أسباب الإبادة
العوامل البنيوية طويلة الأجل
تشمل وجهات النظر المختلفة حول أسباب الإبادة الجماعية للأرمن مجموعة من التفسيرات: القومية، والدين، والتطرف في زمن الحرب، ويتفق بعض المؤرخين على أن الإبادة لم تكن متعمدة قُبيل الحرب العالمية الأولى، ولكن الظروف الطارئة الأخيرة والإيديولوجية والعوامل البنيوية طويلة الأجل تضافرت لتؤدي إلى الكارثة،
من أبرز هذه العوامل:
· القومية التركية: صعود أيديولوجية “الطورانية” و”التتريك” التي سعت إلى خلق دولة قومية تركية متجانسة عرقياً، مما جعل الأرمن – كأقلية مسيحية متميزة – عقبة أمام هذا المشروع.
· ضعف الدولة العثمانية: أفول نجم الدولة العثمانية وخسائرها المتتالية في الحروب أدى إلى جنون الارتياب من الأقليات.
· الإرث الديني: التوتر التاريخي بين المسلمين والمسيحيين في الإمبراطورية، حيث اعتُبر المسيحيون “رعايا من الدرجة الثانية”.
العوامل المباشرة
· الحرب العالمية الأولى: وفرت غطاءً للتحرك دون رقابة دولية، وصورت الأرمن كخطر على الأمن القومي.
· الخوف من الانفصال: خشية العثمانيين من أن تؤدي المطالب الأرمنية إلى تقطيع أوصال الدولة في الأناضول الشرقية، خاصة بعد تجارب البلقان.
· الانتقام: اتهام الأرمن بدعم روسيا والتآمر مع العدو، مما جعلهم هدفاً للانتقام العسكري.
· الطموح الاقتصادي: رغبة بعض الفئات في الاستيلاء على الثروات والأملاك الأرمنية.
نتائج الإبادة
النتائج الديموغرافية
· اختفاء الوجود الأرمني التاريخي من معظم الأناضول بعد آلاف السنين من الاستيطان.
· انخفاض عدد الأرمن في تركيا من حوالي 2 مليون إلى أقل من 100 ألف بحلول عام 1923.
· تحول إسطنبول من مدينة ذات جالية أرمنية كبيرة إلى مدينة خالية تقريباً من الأرمن.
الشتات الأرمني
نتج عن الإبادة أكبر شتات أرمني في التاريخ، يقدر عدد الأرمن في العالم حالياً بنحو 11 مليون نسمة، يعيش منهم حوالي 3 ملايين فقط في أرمينيا، بينما يعيش 6 إلى 8 ملايين في الشتات.
تشكلت جاليات أرمنية كبيرة في:
· الشرق الأوسط: لبنان (بيروت، برج حمود، عنجر)، سوريا (حلب، كسب)، العراق، مصر، الأردن.
· أوروبا: فرنسا، ألمانيا، اليونان، بلغاريا.
· الأمريكتين: الولايات المتحدة (خاصة كاليفورنيا)، كندا، الأرجنتين، البرازيل.
· أستراليا.
يعود أصل أغلبية الأرمن في العالم العربي إلى السلطنة العثمانية، وهُجّر أغلبهم أثناء الحرب العالمية الأولى نتيجة المجازر.
النتائج الثقافية والاجتماعية
· فقدان التراث الثقافي: تدمير آلاف الكنائس والأديرة والمدارس والمكتبات الأرمنية.
· انقطاع التواصل مع الأرض الأم: فقدان الأرمن لقراهم ومدنهم التاريخية.
· صدمة نفسية جماعية عبر الأجيال: ما زال الأرمن يحملون ذاكرة الإبادة كجزء من هويتهم الجماعية.
النتائج السياسية
· قيام جمهورية أرمينيا السوفيتية (1920-1991) على جزء صغير من أرمينيا التاريخية.
· استمرار إنكار الإبادة من قبل الدولة التركية، مما أبقى القضية حية في الذاكرة الأرمنية والعالمية.
· تحول القضية الأرمنية إلى ملف دبلوماسي وسياسي دولي مستمر حتى اليوم.
الإبادة في القانون الدولي
الإبادة الأرمنية كمقدمة لمفهوم “الإبادة الجماعية”
كانت الإبادة الأرمنية السبب المباشر وراء صياغة مصطلح “الإبادة الجماعية” (Genocide)، فالمحامي البولندي اليهودي رفايل لمكن هو أول من صاغ المصطلح عام 1943، مستوحياً دراسته لما حدث للأرمن قبل أن يطبقه على الهولوكوست.
المسألة الأرمنية كانت سبباً في إنشاء نظام المحكمة الدولية، الذي ظهر خلاله مصطلح “الجريمة ضد الإنسانية”، تعتبر جريمة الإبادة الجماعية من القواعد الآمرة في القانون الدولي (Jus Cogens)، أي من المبادئ القانونية الأساسية التي لا يجوز مخالفتها ولا تسقط بالتقادم.
محاولات المحاكمة والعقاب
بعد الحرب العالمية الأولى، حاول الحلفاء محاكمة المسؤولين العثمانيين عن المذابح، عقدت محاكمات في إسطنبول (1919-1920) أدانت بعض المسؤولين غيابياً، لكنها لم تكن شاملة، وفشلت محاولة إنشاء محكمة جنائية دولية لمعاقبة مرتكبي الإبادة الجماعية بسبب عدم وجود نظام دولي فعال آنذاك.
اتفاقية منع الإبادة الجماعية (1948)
جاءت اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها عام 1948 استجابة مباشرة للهولوكوست، لكنها تستند أيضاً إلى السوابق التاريخية ومنها الإبادة الأرمنية، تعتبر الاتفاقية إعلاناً عن قانون دولي مسبق، ومبدأ مسؤولية الدولة في الإبادة الجماعية كان موجوداً في فترة المجازر العثمانية بحق الأرمن.
مسؤولية تركيا الدولية
حسب المبادئ العامة للقانون الدولي، تفرض جريمة الإبادة التزامات على الدولة التي ارتكبتها تجاه المجتمع الدولي بأكمله، في حالة إبادة الأرمن، فإن التزامات تركيا الدولية ليست فقط تجاه أرمينيا أو الشعب الأرمني، بل تجاه المجتمع الدولي برمته، كما أن جريمة الإبادة لا تخضع للتقادم أو لقوانين المهلة القانونية.
الاعتراف الدولي
اعترفت العديد من الدول والمنظمات الدولية رسمياً بالإبادة الجماعية للأرمن، الغالبية العظمى من المؤرخين والمؤسسات الأكاديمية التي تدرس الإبادة الجماعية تعترف بأن ما حصل للأرمن كان إبادة جماعية، من أبرز الدول التي اعترفت بالإبادة:
· الأوروغواي: أول دولة تعترف بالإبادة عام 1965.
· فرنسا: اعترفت بالإبادة عام 2001.
· الولايات المتحدة: اعترف الرئيس جو بايدن بالإبادة في 24 أبريل 2021.
· ألمانيا: اعترف البرلمان الألماني بالإبادة عام 2016.
بينما ترفض تركيا وأذربيجان مباشرة الصحة التاريخية للإبادة، وتعارضان بإصرار الاعتراف بها.
الأرمن والكرد – الإقصاء والتهميش عبر التاريخ
سياسات الإقصاء والإلغاء بحق الشعبين
جمع الأرمن والكرد تاريخ مشترك من التعرض لسياسات الإقصاء والتهميش والإلغاء من قبل القوى الحاكمة في المنطقة، هذه السياسات اختلفت في درجتها وأشكالها، لكنها استهدفت في جوهرها إنكار الهوية القومية المتميزة لكلا الشعبين.
سياسات الإقصاء بحق الأرمن:
· نظام الملة: وإن كان منح الأرمن استقلالاً ذاتياً محدوداً، إلا أنه كرّس وضعهم كمواطنين من الدرجة الثانية.
· سياسة التتريك: في العهد الجمهوري، تعرض الأرمن الباقون في تركيا لسياسات تغيير الأسماء وطمس التراث الثقافي.
· إنكار الإبادة: استمرار إنكار الإبادة الجماعية يشكل إقصاءً معنوياً مستمراً وإيذاءً نفسياً للأجيال الجديدة.
سياسات الإقصاء بحق الكرد:
· إنكار الوجود القومي: مارست الدولة التركية لعقود سياسة إنكار وجود شعب كردي، ووصفتهم بـ”أتراك الجبال”.
· حظر اللغة والثقافة: مُنع التحدث باللغة الكردية والموسيقى الكردية والفلكلور الكردي لعقود طويلة.
· التهجير القسري: تعرض ملايين الكرد للتهجير من قراهم خلال الصراع المسلح في مناطق شمال كردستان.
· سياسة “تغيير الديموغرافيا”: في سوريا والعراق أيضاً، تعرض الكرد لمحاولات تغيير ديموغرافي في مناطقهم التاريخية.
الإبادة والمجازر: مأساة متشابهة
وإن كانت الإبادة الأرمنية هي الأكثر توثيقاً وشمولاً، إلا أن الكرد تعرضوا أيضاً لمجازر ممنهجة في فترات تاريخية مختلفة:
· مجازر درسيم (1937-1938): حيث قتلت القوات التركية عشرات الآلاف من الكرد العلويين في منطقة درسيم.
· حملة الأنفال (1988): استخدم فيها النظام العراقي السابق الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين الأكراد، راح ضحيتها أكثر من 180 ألف شخص.
· مجزرة حلبجة (1988): قُتل فيها حوالي 5,000 كردي بالغازات السامة في يوم واحد.
هذه المجازر، وإن اختلفت في حجمها وسياقاتها عن الإبادة الأرمنية، إلا أنها تشترك معها في كونها استهدفت شعباً بأكمله بسبب هويته القومية.
التهميش في الدول القومية الحديثة
بعد انهيار الدولة العثمانية وقيام الدول القومية في الشرق الأوسط، وجد الأرمن والكرد أنفسهم مهمشين في كيانات سياسية لم تعترف بهويتهم القومية:
· الأرمن: تشتتوا في الشتات، وحُرموا من حق العودة إلى أراضيهم التاريخية، أما أرمينيا الحالية فلا تمثل سوى 10% من أرمينيا التاريخية.
· الكرد: قُسموا بين أربع دول، وحُرموا من حق تقرير المصير في كل منها. وأصبحوا أكبر أمة بلا دولة في العالم.
الأرمن اليوم
جمهورية أرمينيا
تأسست جمهورية أرمينيا الحالية عام 1991 بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، تقع في جنوب القوقاز وتبلغ مساحتها حوالي 29,800 كم² فقط، وهو جزء ضئيل من أرمينيا التاريخية، ويقدر عدد سكانها بنحو 3 ملايين نسمة، تواجه أرمينيا تحديات اقتصادية وسياسية، أبرزها النزاع مع أذربيجان حول إقليم ناغورنو كاراباخ.
الشتات الأرمني
يشكل الشتات الأرمني قوة سياسية واقتصادية وثقافية مؤثرة، يلعب الأرمن في الشتات دوراً بارزاً في:
· الضغط من أجل الاعتراف الدولي بالإبادة الأرمنية.
· تقديم الدعم المالي والتنموي لجمهورية أرمينيا.
· الحفاظ على اللغة والثقافة والهوية الأرمنية.
أهم مراكز الشتات الأرمني: لوس أنجلوس (أكبر تجمع أرمني خارج أرمينيا)، باريس، بيروت، حلب، موسكو، بوينس آيرس.
العلاقات الأرمنية التركية اليوم
لا تُعد العلاقات الأرمينية التركية موجودة بشكل رسمي، فقد فشلت البلدان في إقامة علاقات دبلوماسية رغم اعتراف تركيا بأرمينيا بعد استقلالها عام 1991، وأغلقت تركيا حدودها مع أرمينيا عام 1993 دعماً لأذربيجان في نزاع ناغورنو كاراباخ، لكن الإرث التاريخي الثقيل – وفي مقدمته قضية الإبادة – ما زال يشكل عقبة كبرى أمام المصالحة.
إحياء الذكرى
يُحيي الأرمن ذكرى الإبادة في 24 أبريل من كل عام. وهو يوم عطلة رسمية في أرمينيا وجمهورية مرتفعات قرة باغ، وتُقام فيه مسيرات واحتفالات تذكارية حول العالم، يتوافد مئات الآلاف من الأرمن إلى نصب المذبحة الأرمنية في يريفان لوضع الزهور وإشعال الشموع تخليداً لذكرى الضحايا.
من ممر النجاة إلى التضامن الأبدي – تاريخ التضامن الأرمني-الكردي في وجه الإنكار التركي
تجدد المآسي والتقاء المصائر
في ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن، تتجدد المآسي التاريخية وتلتقي مع محاولات تركيا الراهنة لاستعادة النفوذ عبر دعمها أذربيجان في صراع ناغورني كاراباخ، كما تبرز أهمية الأخوة التاريخية بين الشعبين الأرمني والكردي في مواجهة العدو المشترك: تركيا الفاشية الطورانية التي مارست سياسة الإنكار والتهميش والإبادة ضدهما على حد سواء.
فالدولة التركية تدعم أذربيجان لتحجيم الجغرافية الأرمنية، ولتأكيد هيمنتها الإقليمية، في سياق يتماشى مع إرث إنكار الإبادة الجماعية لعام 1915. ومن جهة أخرى، خاض الكرد نضالات مشتركة مع الأرمن ضد القمع التركي وضد محاولات الإبادة، كان أبرزها فتح ممرات النجاة لضحايا الإبادة عبر ديار بكر وعينتاب وصولاً إلى حلب والموصل.
قادة المقاومة وحماة الناجين
برز في تاريخ التضامن الكردي-الأرمني قادة كبار سطروا بمواقفهم النبيلة صفحات مشرقة من الأخوة الإنسانية، نذكر منهم:
الشهيد السيد رضا (1863-1937)
قائد ثورة ديرسيم، الذي قاوم سياسات التتريك والإبادة، وفتح مناطق نفوذه في ديرسيم (تونجلي حالياً) لاستقبال اللاجئين الأرمن الفارين من المجازر. كان السيد رضا رمزاً للمقاومة الكردية العلوية ضد القمع التركي، واستشهد شنقاً عام 1937 بعد إخماد ثورته بوحشية.
الشيخ سعيد بيراني (1865-1925)
قائد ثورة 1925 الكبرى، الذي قاوم التعريب والتتريك، وساهم في توفير ممرات آمنة للأرمن وحماية قوافل المهجّرين قسراً عبر ديار بكر وصولاً إلى حلب وشنگال، وأشرف الشيخ سعيد عبر التنسيق مع زعماء آخرين على تأمين الماء والغذاء والحماية والرعاية لقوافل الفارين من الموت، رغم صعوبة الوضع وحالة الفقر والركود الاقتصادي الذي كانت تمر بها مناطق كردستان نتيجة الحرب العالمية الأولى.
الزعيم الإيزيدي حمو شرو (1849-1932)
بطل شنكال الذي قدم نموذجاً استثنائياً في حماية الأرمن، فقد لاذ الكثير من الأرمن بالفرار من المجزرة الرهيبة واحتموا بحمى أسر كردية عريقة، وخاصة من الكرد العلويين والإيزيديين. ومن تلك العائلات الكريمة عائلة المغوار حمو شرو باشا الشنكالي الذي استضاف حوالي 900 شخص من الأخوة الأرمن الذين تمكنوا من الوصول إلى جبال شنكال.
تقول الروايات الموثقة: ” انطلق حمو شرو لنجدتهم، وأمر بعض رجالات عشيرته الأشداء ببناء مساكن لهم ومنحهم الأراضي الزراعية وبناء كنيسة لممارسة طقوسهم وشعائرهم الدينية، وبذلك أحسن وفادتهم، ولكن هذا الواجب الإنساني الذي قام به البطل حمو شرو باشا كلف عشيرته ثمناً باهظاً في القرن العشرين من قتل وتدمير وتجريف للبساتين، كونهم رفضوا وعلى نحو قاطع تسليم الأخوة الأرمن للجنود الأتراك الذين تعقبوهم إلى داخل جغرافية شنكال.”
الشيخ أحمد البارزاني (خودان) (1896-1969)
زعيم كردي بارز من منطقة بارزان، تعاون مع حمو شرو وغيره من الزعماء في تأمين ممرات النجاة وحماية الناجين الأرمن، الذي ارسل شقيقه مصطفى البارزاني وهو شاب صغير على رأس قوة مسلحة للمساهمة في تأمين الممر الآمن، وقد شكلت جهودهم مع الزعماء الآخرين شبكة تضامن إنسانية أنقذت آلاف الأرواح.
تركيا المعاصرة: استمرار سياسة الإنكار والعدوان
منذ تأسيس الجمهورية التركية عام 1923، اعتمدت أنقرة على قانون تجريم “التجديف على الأمة التركية” في المادة 301 من قانون العقوبات لمنع الاعتراف بالإبادة، كما قيدت استخدام كلمة “genocide” في الأوساط الأكاديمية والإعلامية التركية، وشددت الرقابة على أي مشروع لتصحيح التاريخ أو إطلاق مناهج تعليمية تعترف بالضحايا الأرمن.
وفي عهد حكم أردوغان، قدمت الحكومة التركية الدعم إلى أذربيجان سياسياً وعسكرياً بخصوص النزاع على إقليم ناغورني كاراباخ، بدءاً من التسليح المباشر إلى التدريب والاستخبارات المشتركة، في محاولة لضرب الوجود الأرمني ومحاصرته داخلياً وخارجياً.
فقد مارست تركيا في خريف 2020 دوراً محورياً في العمليات التي استرجعت فيها باكو سيطرتها على مساحات واسعة، وذلك بإرسال عناصر من فصائل متشددة من المرتزقة السوريين الذين رهنوا أنفسهم لصالح سياسات تركية قذرة ضد مكونات شمال وشرق سوريا وضد الشعب الأرمني في معارك أرتساخ (ناغورنو كاراباخ).
محاولات إثارة الفتنة بين الشعبين
تحاول تركيا إعادة فرض نفوذها كامتداد للسلطنة العثمانية، ولتهديد مصالح الشعبين الكردي والأرمني. وقد عملت على هذه النقطة كثيراً لزرع الفتنة والخلاف بينهما منذ ما قبل الإبادة وإلى اليوم، دون أن تعلم أن صفحات التاريخ طالما دونت مراحل مهمة من التحالف المتين بين الشعبين ضد عمليات القمع التركي العثماني.
واستمرت العلاقات الجيدة بين الشعبين منذ فجر التاريخ بين مكونات المنطقة، وتشهد على ذلك الروايات الشفوية والوثائق التاريخية التي تؤكد أن الأكراد والأرمن ليسا مجرد جيران، بل شركاء في التاريخ والجغرافية والثقافة والمقاومة ضد الطورانية التركية.
نحو تعزيز التضامن الكردي-الأرمني
تلك الصفحات النضالية الناصعة ينبغي أن تكون حاضرة في أذهان الأرمن والكرد اليوم، وعليها أن تكون مثالاً لأخوة الشعوب وتكاتفها من أجل نيل مطالبها وحقوقها، وتعد عملية تعزيز العلاقات بين الكرد والأرمن وسائر المكونات في المنطقة ضرورة استراتيجية لمواجهة السياسات الإنكارية التي تحاول النيل من وجودها وإرادتها.
ومن أهم السبل لتحقيق ذلك:
· كتابة التاريخ من جديد: دعم مشاريع توثيق الشهادات والروايات الشفوية من قبل الأحفاد، بما في ذلك إجراء مقابلات مع أحفاد السيد رضا والشيخ سعيد بيراني وحمو شرو وأحمد بارزاني.
· فتح الأرشيف: فتح الأرشيف السياسي لدى الزعامات والمراكز الثقافية والدينية والسياسية والاستفادة منه في كتابة بحوث ودراسات تستند إلى الوثائق والحيادية في تحليل أحداث التاريخ المأساوي لشعوب المنطقة.
· تفعيل التضامن: تفعيل حالة التضامن الكردي-الأرمني لمناهضة الرؤى التركية الشوفينية الإنكارية، ومن أجل الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها ضمن الاتحادات الاختيارية كحق مبدئي.
· المهرجانات المشتركة: الاستمرار في إقامة مهرجانات مشتركة للتراث الموسيقي والفلكلوري في مناطق التواجد الكردي والأرمني كأسلوب حضاري لرفض سياسة التهميش والإقصاء ولتعزيز الهوية المشتركة بين شعوب ومكونات المنطقة.
دروس وعبر
إن الإبادة الجماعية للأرمن والملاحقة الدائمة للكرد تحملان عبرة نادرة عن مخاطر القومية المتطرفة، إن تعزيز الأخوة التاريخية بين الأرمن والكرد يشكل درعاً ثقافياً وسياسياً ضد محاولات تركيا الفاشية لترسيخ روايتها الأحادية وبث الفرقة بين المكونات المتنوعة في الشرق الأوسط.
و”الأحفاد سيكملون ما بدأه الأجداد”. فالتاريخ المشترك من المقاومة والتضامن هو الأساس الذي يمكن أن يُبنى عليه مستقبل أكثر عدلاً وسلاماً لجميع شعوب المنطقة.
“الأرمن في أتون الحرب” – تحليل المؤرخ كمال مظهر أحمد في “كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى”
مكانة الكتاب وأهميته الأكاديمية
يُعد كتاب “كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى” للمؤرخ الكردي العراقي الدكتور كمال مظهر أحمد علامة فارقة في التأريخ للمنطقة، فالكتاب لا يكتفي بتقديم سردية كردية وطنية عن حقبة الحرب العالمية الأولى فحسب، بل يتجاوز ذلك ليخصص فصلاً كاملاً ورائداً بعنوان “الكرد والدم الأرمني المراق”، ويمكن وصف هذا الفصل بأنه تحليل موضوعي وشجاع لـ “الأرمن في أتون الحرب” .
لقد تجرأ مظهر، في هذا الفصل، على تفكيك واحدة من أكثر القضايا حساسية في التاريخ المشترك للشعبين، وذلك من خلال منهج أكاديمي صارم ورؤية نقدية متوازنة، ليقدم بذلك إسهاماً لا غنى عنه لفهم التعقيدات الكامنة وراء المأساة.
الرؤية الموضوعية والشجاعة الفكرية
يتفق النقاد والمؤرخون على أن السمة الأبرز لعمل مظهر هي موضوعيته التحليلية الباردة، ففي وقت كانت فيه معالجة الدور الكردي في المذابح الأرمنية مسألة مسكوتاً عنها أو يتم التعامل معها بإنكار من قبل العديد من الأطراف، خصص لها فصلاً كاملاً، معترفاً بوضوح بحدوث المذابح وبدور بعض الكرد فيها.
هذه الجرأة الفكرية جعلت من هذا الفصل، كما يشير المؤرخ ديفيد ماكدويل، أحد أهم أجزاء الكتاب، حيث يلقي “ضوءاً جديداً على تورط الكرد في مأساة الشعب الأرمني تحت الحكم العثماني” . ولم يكن هذا الطرح موجهاً لاتهام الشعب الكردي، بل كان محاولة جادة لفهم المأساة في سياقها التاريخي المعقد، بعيداً عن التبسيط والشعارات القومية.
جوهر التحليل: الكرد كأداة وليسوا كمخططين
يتمثل جوهر تحليل كمال مظهر في التمييز الحاسم بين مرتكب الفعل ومخططه، فهو لا ينكر أن جماعات كردية، خاصة من سلاح الفرسان غير النظامي “الحميدية” وبعض رجال العشائر، شاركت في عمليات القتل والتهجير والنهب التي تعرض لها الأرمن، لكنه وبإصرار يضع هذه المشاركة في سياقها السياسي الصحيح، مؤكداً أن:
“القوات الكردية التي نفذت الكثير من عمليات القتل كانت مجرد أداة في يد نظام قبيح في إسطنبول” (أي حكومة تركيا الفتاة).
وبهذا التحليل، يرفع مظهر المسؤولية الأساسية عن كاهل الشعب الكردي ككل، ويضعها حيث تنتمي: على عاتق الدولة العثمانية وسياساتها الممنهجة التي خططت للإبادة واستخدمت الانقسامات القبلية والإغراءات الاقتصادية والدينية لتجنيد منفذين محليين.
مأساة مشتركة تحت وطأة الإمبريالية
لا يقرأ مظهر أحداث 1915 بمعزل عن السياق الأوسع للحرب العالمية الأولى والمناورات الإمبريالية، فكتابه يوضح كيف أن القوى العظمى، وبريطانيا تحديداً، ركزت مناوراتها السياسية على تأمين الوصول إلى حقول النفط في المنطقة، متجاهلة حقوق الكرد والأرمن على حد سواء.
هذا الإطار يحول القضية من كونها مجرد صراع إثني-ديني محلي إلى حلقة في سلسلة مآسي الشعوب التي تم التضحية بها على مذبح المصالح الاستعمارية، فالأرمن والكرد من وجهة نظره، شعبين واقعين تحت الاحتلال، جرى التلاعب بمصيرهما واستغلال معاناتهما من قبل قوى أكبر.
التأثير والإرث: من مرجع أكاديمي إلى اعتراف دولي
لم يبق عمل مظهر حبيس رفوف المكتبات، بل تحول إلى مرجعية أكاديمية أساسية للباحثين في هذا المجال، وقد استندت إليه دراسات لاحقة، بل وشكل أساساً لرسالة ماجستير ، مما يؤكد قيمته الأكاديمية العالية وكونه مصدراً موثوقاً للمعرفة التاريخية الجادة.
وامتد تأثيره إلى الساحة السياسية الدولية، حيث تمت دعوته عام 2008 لإلقاء محاضرة في البرلمان البريطاني حول كتابه والإبادة الأرمنية، مما يؤكد المكانة المرموقة التي وصل إليها تحليله كمساهمة جوهرية في فهم هذا الملف التاريخي الشائك على أعلى المستويات.
نموذج للبحث التاريخي المسؤول
يقدم تحليل كمال مظهر أحمد في “كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى” نموذجاً فريداً للبحث التاريخي المسؤول، فهو يرفض التبسيط والإنكار، ويواجه الحقائق الصعبة بشجاعة، لكنه في الوقت نفسه يؤطرها ضمن سياقها التاريخي والسياسي المعقد.
إن رؤيته التي تؤكد على أن الكرد كانوا “أداة” بيد “نظام قبيح”، دون أن تبرئهم بالكامل من مسؤولية الأفعال الفردية، تفتح الباب أمام مصالحة حقيقية قائمة على فهم مشترك للماضي، وليس على محوه أو إنكاره، وهذا ما يجعله حجر الزاوية في أي دراسة جادة حول التضامن والمأساة المشتركة بين الأرمن والكرد.
الأرمن والكرد – نسيج واحد وآمال مشتركة
من الماضي المشترك إلى المستقبل المشترك
رغم الجراح التاريخية التي خلفتها المذابح والإبادات، ورغم الدور الذي لعبته بعض العشائر الكردية في المأساة الأرمنية تحت إمرة الدولة العثمانية، فإن الواقع المعاصر يشهد تقارباً متزايداً بين الشعبين الأرمني والكردي، هذا التقارب ينبع من إدراك مشترك بأن كلا الشعبين كانا ضحية لنفس القوى الإمبراطورية وسياسات الإقصاء القومي.
جسور المصالحة والاعتراف
في العقود الأخيرة، شهدنا مبادرات متعددة للمصالحة بين الأرمن والكرد، منها:
· الاعترافات العلنية: قام مثقفون وسياسيون كرد بالاعتراف بدور بعض أجدادهم في مأساة الأرمن، وتقديم الاعتذار للشعب الأرمني.
· إحياء الذكرى المشتركة: في العديد من الدن الأوروبية، يشارك ناشطون كرد وأرمن في إحياء ذكرى الإبادة الأرمنية معاً.
· التعاون السياسي: هناك تقارب بين بعض الأحزاب الكردية والأرمنية في الشتات وفي المنطقة، على أساس المصالح المشتركة والعدو المشترك المتمثل في القومية المتطرفة وسياسات الإنكار.
العيش المشترك في الشتات والمنطقة
في العديد من مناطق الشرق الأوسط والشتات، يعيش الأرمن والكرد معاً في نسيج اجتماعي واحد:
· في لبنان: يتجاور الأرمن في برج حمود وعنجر مع جيرانهم الأكراد، ويتشاركون تجربة اللجوء والحرمان من الوطن.
· في سوريا: عاش الأرمن في حلب وكسب مع الكرد في مناطق مثل عفرين والقامشلي، قبل أن تفرقهم الحرب الأهلية.
· في أرمينيا: هناك الكرد(الايزيديين)الذين يعيشون في أرمينيا منذ مئات السنين أن لم تكن آلافاً جنبا إلى جنب مع الأرمن، ويتمتعون بحقوق ثقافية ودينية.
· في أوروبا وأمريكا: يتعاون الناشطون الأرمن والكرد في حملات المناصرة والضغط من أجل حقوق الإنسان والاعتراف بالجرائم التاريخية.
آمال واحدة لمستقبل أفضل
يتطلع الأرمن والكرد اليوم إلى مستقبل يقوم على الاعتراف المتبادل والعدالة والمصالحة، تشمل هذه الآمال المشتركة:
· الاعتراف بالجرائم التاريخية: الاعتراف بالإبادة الأرمنية ومجازر الأنفال وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية.
· حق تقرير المصير: دعم حقوق جميع الشعوب في تقرير مصيرها، سواء كان ذلك في شكل حكم ذاتي فيدرالي أو استقلال تام
· العدالة الانتقالية: إنشاء آليات للعدالة الانتقالية تسمح بمواجهة الماضي وبناء مستقبل قائم على الحقيقة والمساءلة.
· التعايش السلمي: بناء مجتمعات تعددية تحترم التنوع الثقافي والديني والقومي.
دروس من التاريخ المشترك
يقدم تاريخ الأرمن والكرد دروساً عميقة للإنسانية:
· أن سياسات الإقصاء والتهميش تقود حتماً إلى الكوارث.
· أن التضامن بين الشعوب المضطهدة هو السبيل الوحيد لمواجهة القوى الاستبدادية.
· أن المصالحة الحقيقية تبدأ بالاعتراف بالحقيقة والاعتذار عن الأخطاء.
· أن المستقبل يصنعه أولئك الذين يتجاوزون جراح الماضي ويتطلعون إلى غد مشترك.
خاتمة
تمثل الإبادة الأرمنية واحدة من أحلك صفحات التاريخ الحديث، وأول إبادة جماعية في القرن العشرين، أرست نمطاً مأساوياً تكرر لاحقاً في أمكنة أخرى من العالم، فقد أدت الإبادة إلى تغيير جذري في ديموغرافية الأناضول والشرق الأوسط، وأفرزت شتاتاً أرمنياً عالمياً ما زال يحمل ذاكرة المأساة ويطالب بالاعتراف والعدالة.
وبموازاة ذلك، عانى الشعب الكردي من مصير مماثل من التقسيم والإقصاء والتهميش، وحُرم حتى اليوم من حقه في تقرير المصير، لقد جمعت معاهدة لوزان بين الأرمن والكرد في مصير واحد: الإقصاء من النظام الدولي الوليد، والتشتت بين دول المنطقة، وإنكار الهوية القومية.
ورغم الجراح التاريخية، فإن الأرمن والكرد يتجهون اليوم نحو مصالحة حقيقية تقوم على الاعتراف بالماضي المشترك بكل تعقيداته، والتطلع إلى مستقبل مشترك من العدالة والمساواة، وإن الاعتراف الكردي بدور بعض أجدادهم في المأساة الأرمنية، والاعتراف الأرمني بمعاناة الشعب الكردي، يشكلان حجر الزاوية في هذه المصالحة التاريخية.
وقد أثبت التاريخ المشترك – كما وثقته شهادات الناجين والروايات الشفوية وكما حلله المؤرخ كمال مظهر أحمد بموضوعية رائدة – أن التضامن الكردي-الأرمني لم يكن مجرد شعار، بل كان واقعاً معاشاً أنقذ آلاف الأرواح، فمن ممرات النجاة التي فتحها الشيخ سعيد بيراني والسيد رضا، إلى حماية حمو شرو لتسعمائة أرمني في جبال شنكال، إلى التعاون مع أحمد البارزاني، كلها شواهد على أن الأخوة بين الشعبين تجاوزت الانقسامات الدينية والقومية لتصبح نموذجاً للتضامن الإنساني في أحلك الظروف.
كما قدم تحليل كمال مظهر أحمد إطاراً أكاديمياً متوازناً لفهم الدور الكردي في المأساة، حيث ميّز بوضوح بين الأداة المنفذة والعقل المدبر، فالقوات الكردية التي شاركت في المذابح كانت، وفق تحليله، مجرد أداة في يد “نظام قبيح في إسطنبول”، مما يرفع المسؤولية الكبرى عن كاهل الشعب الكردي ويضعها على عاتق الدولة العثمانية وسياساتها الممنهجة، هذا التحليل الموضوعي يشكل أساساً متيناً لأي مصالحة حقيقية بين الشعبين.
إن استمرار السياسات التركية المعاصرة في دعم أذربيجان ضد أرمينيا، واستخدام المرتزقة ضد الشعبين الأرمني والكردي، يؤكد أن العدو المشترك لا يزال واحداً، وأن الحاجة إلى التضامن الكردي-الأرمني لم تكن يوماً أكثر إلحاحاً مما هي عليه اليوم.
يكتسب البحث في الإبادة الأرمنية والمسألة الكردية أهمية تتجاوز البعد التاريخي المجرد، إذ يرتبط بأسئلة جوهرية حول العدالة الانتقالية، والمسؤولية التاريخية، وحقوق الإنسان، وسبل المصالحة بين الشعوب، كما يذكرنا بضرورة اليقظة الدائمة ضد خطاب الكراهية والتطرف القومي، الذي يمكن أن يقود – في ظروف معينة – إلى كوارث إنسانية مروعة.
يبقى السؤال المفتوح: كيف يمكن للأرمن والكرد والأتراك وجميع شعوب المنطقة تجاوز إرث الماضي الأليم نحو مستقبل من التعايش والمصالحة؟ الإجابة تتطلب شجاعة أخلاقية واعترافاً بالحقيقة التاريخية وإرادة سياسية صادقة من جميع الأطراف، ولعل تضامن الأرمن والكرد اليوم، رغم جراح الماضي يقدم نموذجاً ملهماً عن إمكانية تجاوز الإرث التاريخي الثقيل نحو غد أفضل للجميع.
المصادر والمراجع:
- “تاريخ كردستان” – موسوعة المعرفة
- د. هنري آستارجيان، “هل الأرمن والأكراد أصدقاءٌ أم خصوم؟” ، شبكة الجيوستراتيجي للدراسات، 29 سبتمبر 2020
- د. أريكا أحمد صالح عُباد، “دور الأرمن في إضعاف الدولة العثمانية (1876-1909م)” ، مركز عدن للدراسات
- “ماذا تعرف عن ‘مذابح الأرمن’ التي يُتهم العثمانيون بارتكابها؟” ، بي بي سي عربي، 30 أكتوبر 2019
- وليد بدران، “مذابح الأرمن: حكايات ‘مسيرات الموت وحقول القتل'” ، بي بي سي عربي، 23 أبريل 2021
- “موقف الدولة العثمانية من أحداث الأرمن” ، الجزيرة نت، 23 أبريل 2015
- “معاهدة سان ستيفانو” – موسوعة المعرفة
- نورا اريسيان، “الإبادة الأرمنية واتفاقية منع الإبادة الجماعية” ، جريدة السفير، 27 أبريل 2007
- “الإبادة الجماعية للأرمن (1915-1916): نظرة عامة” ، موسوعة الهولوكوست
- كمال مظهر أحمد، “كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى” ، (الطبعة العربية)، دار الثقافة والنشر الكردية، أربيل
- كارميل خانجي، “الكرد الأرمن: تاريخ نضال مشترك” (كتاب)
- وثائقي “ممر الحياة” ، عن إنقاذ الأرمن في ديار بكر – عبدالوهاب پيراني
- مركز روج اڤا للدراسات الاستراتيجية – إصدارات حول العلاقات الكردية-الأرمنية
- عبدالوهاب پيراني، “ثورة شيخ سعيد بيراني ثورة وطنية، وليست حركة دينية” ، صحيفة روناهي
- عبدالوهاب پيراني، “من ممر النجاة إلى التضامن الأبدي: تاريخ التضامن الأرمني-الكردي في وجه الإنكار التركي”
- مراجعة ديفيد ماكدويل لكتاب “كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى” ، جريدة الشرق الأوسط.
- تغطية محاضرة كمال مظهر أحمد في البرلمان البريطاني (2008) ، أرشيف الأخبار الكردية
