يعلن اتحاد #المثقفين في #الجزيرة وقوفه الكامل وغير المشروط إلى جانب الاعتصامات والمظاهرات المطالبة بالاعتراف #الدستوري باللغة الكوردية كلغة رسمية في سوريا.
إن مطالب جماهيرنا ليست شعارات عابرة، بل هي حق طبيعي، وتصحيح لجريمة مستمرة، مارستها العقلية الشوفينية ضد الوجود الكوردي الأصيل في هذه الأرض.
إن الإقرار بكون #اللغة #الكوردية مجرد “لغة وطنية” ليس كافياً على الإطلاق، فالشعب الكوردي ليس وافداً ولا مهاجراً استوطن البلاد، وإنما هو شعب عريق ضارب جذوره في عمق التاريخ، شعب ساهم في كتابة تاريخ المنطقة وحضارتها منذ آلاف السنين.
إن حرمان أبنائه وبناته من حق التعليم بلغتهم القومية الأم هو ممارسة شوفينية وعنصرية مقيتة لا يمكن القبول بها في سوريا الجديدة التي ننشدها.
إن دماء شهدائنا الزكية التي روت أرض سوريا لم تكن يوماً إلا من أجل حرية الشعب السوري بأكمله، وتحقيق الحقوق السياسية والثقافية لمجمل مكوناته، وفي مقدمتها الشعب الكوردي الذي لاقى الأمرين من نظام البعث الشوفيني، حيث مورست ضده سياسات إبادة ثقافية ممنهجة طالت وجوده ولغته، وإن تضحيات شعبنا الكبيرة لن تذهب هدراً، ولن تكون مجرد ذكرى في سجلات التاريخ، بل هي عهد علينا أن نحوله إلى واقع ملموس، وعليه تبقى قضية الاعتراف بالحقوق اللغوية والتعليمية والثقافية والسياسية الهدف الأسمى والمستمر لنضال شعبنا وحركته الوطنية، فلا تفويض ولا مساومة على هذا الحق حتى يتحقق كاملاً غير منقوص في دستور البلاد.
إننا نطالب بالاعتراف الكامل بالمناهج الدراسية باللغة الكوردية، واحترام مؤسسات التعليم التي شيدت بتضحيات أبناءها خلال سنوات الثورة والحرب، وأثبت شعبنا قدرته على بناء الذات، فأنشأ مئات المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية، وعشرات المعاهد والجامعات، التي شكلت شبكة تعليمية حيوية حافظت على مستقبل أجيالنا في أحلك الظروف، هذه المؤسسات لم تنشأ لتكون طارئة أو موقتة، بل لتؤسس لمرحلة جديدة من التعليم باللغة الكوردية، جنباً إلى جنب مع اللغتين العربية والسريانية، في صيغة تعددية حقيقية تعكس غنى النسيج السوري.
نقف إلى جانب طلبتنا وطالباتنا، وإلى جانب ذويهم الذين يخوضون اليوم ساحات الاعتصام دفاعاً عن المستقبل. إن المطالبة بالاعتراف بنظام الدراسة باللغة الكوردية وبالشهادات الصادرة عن مؤسساتها، بدءاً من المرحلة الابتدائية وصولاً إلى الدراسات الجامعية، ليست مطلباً فئوياً، بل هي شرط أساسي للاعتراف بكرامة مكونٍ وطنيٍ أصيل، وضمان لعودة النازحين والمهجرين إلى مناطقهم وهم مطمئنون على مستقبل أبنائهم التعليمي.
إننا في اتحاد المثقفين في الجزيرة ننحاز إلى هذه المطالب العادلة، ونرى فيها استكمالاً لمسيرة النضال ضد الاستبداد والإقصاء، لن نقبل بدستورٍ لا ينصّ صراحة على أن اللغة الكوردية لغة رسمية للبلاد، تدرس وتعتمد في المؤسسات التعليمية والإدارية دون قيد أو شرط، ونطالب القوى السياسية والمجتمعية كافة بتحمل مسؤولياتها التاريخية، والإقرار دستورياً وقانونياً باللغة الكوردية لغة رسمية، والاعتراف الكامل بالمؤسسات التعليمية وشهاداتها، لأن الحرية لا تتجزأ، ولأن سورية الحقيقية لا تبنى إلا بكل ألوانها ولغاتها.
عاش نضال شعبنا من أجل الحق والكرامة
المجد والخلود للشهداء
اتحاد المثقفين في الجزيرة
30 نيسان 2026
