دخل سوريا مرحلة جديدة، غير أن الاستقرار السياسي لم يُحسَم بعدُ؛ فدمشق تتجه نحو بناء دولة مركزية، في حين تظل ملفات الأمن، وشكل الحكم، وحقوق المكونات، والتوازنات الإقليمية، عوامل قد تعيد إنتاج التوتر. كما أن التنافس التركي-الإسرائيلي على النفوذ داخل سوريا يزيد المشهد تعقيدًا.
أما بالنسبة للكرد في سوريا، فقد حدث تحول كبير خلال عام 2026؛ إذ انتهت عمليًا مرحلة الإدارة الذاتية والقوة العسكرية المستقلة، بعد دمج المؤسسات والقوات الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية. لكن هذا لا يعني انتهاء القضية الكردية، بل انتقالها من مرحلة عسكرية إلى مرحلة سياسية ودستورية.
وستكون المعركة الأساسية المقبلة حول: الدستور، واللامركزية، والاعتراف بالحقوق القومية، واللغة الكوردية، والإدارة المحلية، وعودة المهجَّرين إلى مناطقهم. فقد اعترف مرسوم عام 2026 بجوانب مهمة من الحقوق اللغوية والثقافية، لكن الحقوق الكردية لم تُثبَت بصورة دستورية نهائية حتى الآن.
الرؤية المستقبلية:
لن يحصل الكورد في المدى القريب على إقليم فيدرالي مستقل داخل سوريا، لكن لديهم فرصة حقيقية لتحقيق شراكة سياسية، وحقوق قومية ودستورية، وإدارة محلية واسعة؛ إذا نجحت القوى الكردية في توحيد موقفها والتفاوض مع دمشق بعيدًا عن الانقسامات الداخلية.
ويظل الخيار الأخطر هو العودة إلى الصدام العسكري. أما الوحدة الكوردية، والمرونة السياسية، والدعم الدولي والإقليمي، وتحويل القضية الكوردية إلى قضية حقوق دستورية سورية، فهي الطريق الأكثر واقعية للحفاظ على المكاسب وتحقيق مكاسب جديدة.
الخلاصة:
لن يُحسم مستقبل الكورد في سوريا بالسلاح وحده، بل بالسياسة والدستور ووحدة الصف الكوردي. وانتهاء الإدارة الذاتية لا يعني انتهاء القضية الكوردية، وإنما هو بداية مرحلة جديدة وأكثر تعقيدًا من النضال السياسي
