بقلم الشاعر : علي عمر
لم أعرف كُوردستان بوصفها مكانًا
فالمكانُ يبدأ حين تُرسم له حدود
وكُوردستان كانت، في البدء
أبعد من أن تُرسم،
وأعمق من أن تُحدَّد
كانت شيئًا يحدث في داخلي
كلما حاول العالم
أن يجعلني أقلَّ مما أنا
لم تكن أرضًا مفقودة
بل كانت المعنى الذي ظلّ حيًّا
بعد أن فُقدت الأرضُ من حوله
لذلك لم أبحث عنها في الخرائط
فالخريطة ليست إلا
الطريقة التي يخترع بها الإنسان
حدودًا لخوفه من اتساع الأشياء
كنت أبحث عنها
في المسافة الغامضة
بين الاسم وما يعنيه
بين الذاكرة وما يسمح لها التاريخ أن تتذكّر
بين الإنسان
والصورة التي حاول الآخرون أن يصنعوها منه
هناك
في تلك المسافة التي لا تبلغها الحدود
كانت كُوردستان تتكوّن من جديد
كلما اختُزلت في ورقة
اتّسعت في الذاكرة./
كلما أُحيطت بخطّ
عبرت الخطّ
إلى اللغة
ومن اللغة إلى الوعي
ومن الوعي إلى ذلك المكان السري
الذي لا تملك السلطة مفتاحه
الذات
لهذا لم تعد كُوردستان بالنسبة إليّ
اسمًا لجغرافيا
بل صارت سؤالًا
يظل قائمًا
بعد أن تسقط الإجابات
صارت الذاكرة
حين ترفض أن تتحول إلى ماضٍ
وصار الغياب
حين يكتشف أنه ليس نقيض الحضور
بل صورته الأكثر مقاومةً للزوال.
وربما لهذا
كلما حاول التاريخ أن يكتب نهايتها
ترك، دون أن يدري
صفحةً بيضاء
تتّسع لقرنٍ آخر من الوجود
كُوردستان ليست ما بقي لنا
من مكان
بل ما بقي فينا
حين حاولوا أن يجعلوا المكان
ينسى نفسه
ولهذا لا أسأل:
أين كُوردستان؟
فالسؤال نفسه
ينتمي إلى زمن الخرائط.
أسأل:
أيُّ مكانٍ يستطيع أن يختفي
دون أن يختفي من الإنسان؟
ثم أصمت
ففي الصمت
تبدأ الأشياء التي لا تستطيع اللغة احتواءها.
هناك،
في النقطة العميقة
التي تسبق اسمي
وقبل أن أعرف معنى الجهات،
وحين أقول:
أنا…
يحدث ما لا تفهمه الخرائط
أسمع في داخلي
اسمًا أقدم من الحدود
وأبقى من النسيان
وأوسع من المكان
كُوردستان.
(كُوردستان — ما قبل أن تُسمّى الجهات))
لم أعرف كُوردستان بوصفها مكانًا
فالمكانُ يبدأ حين تُرسم له حدود
وكُوردستان كانت، في البدء
أبعد من أن تُرسم،
وأعمق من أن تُحدَّد
كانت شيئًا يحدث في داخلي
كلما حاول العالم
أن يجعلني أقلَّ مما أنا
لم تكن أرضًا مفقودة
بل كانت المعنى الذي ظلّ حيًّا
بعد أن فُقدت الأرضُ من حوله
لذلك لم أبحث عنها في الخرائط
فالخريطة ليست إلا
الطريقة التي يخترع بها الإنسان
حدودًا لخوفه من اتساع الأشياء
كنت أبحث عنها
في المسافة الغامضة
بين الاسم وما يعنيه
بين الذاكرة وما يسمح لها التاريخ أن تتذكّر
بين الإنسان
والصورة التي حاول الآخرون أن يصنعوها منه
هناك
في تلك المسافة التي لا تبلغها الحدود
كانت كُوردستان تتكوّن من جديد
كلما اختُزلت في ورقة
اتّسعت في الذاكرة./
كلما أُحيطت بخطّ
عبرت الخطّ
إلى اللغة
ومن اللغة إلى الوعي
ومن الوعي إلى ذلك المكان السري
الذي لا تملك السلطة مفتاحه
الذات
لهذا لم تعد كُوردستان بالنسبة إليّ
اسمًا لجغرافيا
بل صارت سؤالًا
يظل قائمًا
بعد أن تسقط الإجابات
صارت الذاكرة
حين ترفض أن تتحول إلى ماضٍ
وصار الغياب
حين يكتشف أنه ليس نقيض الحضور
بل صورته الأكثر مقاومةً للزوال.
وربما لهذا
كلما حاول التاريخ أن يكتب نهايتها
ترك، دون أن يدري
صفحةً بيضاء
تتّسع لقرنٍ آخر من الوجود
كُوردستان ليست ما بقي لنا
من مكان
بل ما بقي فينا
حين حاولوا أن يجعلوا المكان
ينسى نفسه
ولهذا لا أسأل:
أين كُوردستان؟
فالسؤال نفسه
ينتمي إلى زمن الخرائط.
أسأل:
أيُّ مكانٍ يستطيع أن يختفي
دون أن يختفي من الإنسان؟
ثم أصمت
ففي الصمت
تبدأ الأشياء التي لا تستطيع اللغة احتواءها.
هناك،
في النقطة العميقة
التي تسبق اسمي
وقبل أن أعرف معنى الجهات،
وحين أقول:
أنا…
يحدث ما لا تفهمه الخرائط
أسمع في داخلي
اسمًا أقدم من الحدود
وأبقى من النسيان
وأوسع من المكان
كُوردستان.
