من بين الحرف اليدوية التي قاومت الاندثار، لا تزال صناعة الخيزران تحتفظ بمكانتها كجزء من التراث الكوردي في منطقة الجزيرة، ورغم سنوات التهجير والغربة، عاد بعض الحرفيين لإحياء هذه المهنة ونقلها إلى الأجيال الجديدة، حفاظاً على إرث ثقافي يمتد لعقود.

حرفة توارثتها الأجيال
يقول الحرفي أحمد عبد العزيز مرعي، المنحدر من مدينة قامشلو، إنه ينحدر من عائلة امتهنت صناعة الخيزران، إذ تعلم أصول المهنة عن والده وجده، قبل أن يطورها خلال سنوات إقامته في دمشق، مؤكداً أن هذه الحرفة تُعد جزءاً أصيلاً من التراث الكوردي، رغم أنها تُعرف في بعض دول العالم باسم “البامبو”، وفي الدول العربية باسم “الخيزران”.
التهجير لم يوقف الحلم
ويوضح مرعي أن تهجيره من منطقة جوبر في دمشق مع اندلاع الأحداث اضطره إلى اللجوء إلى تركيا، حيث واجه صعوبة في الحصول على المواد الأولية، قبل أن يبدأ باستيراد الخيزران من اليونان.
وبعد إنجاز أولى القطع اليدوية، لاقت أعماله قبولاً واسعاً، ما دفعه إلى تأسيس مشروعه الخاص وتوسيع إنتاجه ليشمل السلال، والكراسي، والطاولات، والأرائك، وحتى غرف النوم المصنوعة من الخيزران.
رسالة لإحياء التراث الكوردي
ويؤكد مرعي أن الدافع الأساسي وراء استمراره في هذه المهنة هو تنفيذ وصية والده وجده بإعادة إحياء التراث الكوردي وبالاخص إعادته إلى مدينة قامشلو، مشيراً إلى أن علاقته بهذه الحرفة تجاوزت كونها مهنة، لتصبح جزءاً من هويته وانتمائه، إذ يشعر بأن كل قطعة يصنعها تحمل جزءاً من روحه.
حرفة تحتاج إلى الصبر والإتقان
ويبين أن إنجاز القطع يختلف بحسب حجمها وتعقيدها، فقد تستغرق بعض الأعمال عشر دقائق فقط، بينما يحتاج بعضها الآخر إلى يوم كامل.
ويشدد على أن نجاح العمل يعتمد أولاً على إتقان القاعدة الأساسية، فكلما كانت متينة ومتقنة، أصبحت بقية مراحل التصنيع أكثر سهولة وجودة.
إقبال متزايد بعد التعريف بأصولها
وأشار مرعي إلى أنه واجه في البداية صعوبة في إقناع الأهالي بأهمية هذه الحرفة بعد عودته إلى مدينة قامشلو، إلا أن عرض صور ووثائق تؤكد ارتباطها بالتراث الكوردي ساهم في تغيير نظرة الكثيرين، لتشهد منتجات الخيزران اليوم إقبالاً متزايداً.
وفي ختام حديثه، دعا مرعي الشباب والفتيات إلى تعلم الحرف التراثية والمحافظة عليها، مؤكداً أن إحياء التراث، وفي مقدمته التراث الكوردي، مسؤولية جماعية تسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية ونقلها إلى الأجيال القادمة.
ليان/ سيماف سليمان




