بقلم ناشط اعلامي: ممو غريب
إن سوريا التي تطمح إلى بناء مستقبل ديمقراطي وعادل لجميع أبنائها، لا يمكنها أن تحقق المواطنة المتساوية من دون الاعتراف بالتنوع القومي والثقافي واللغوي الذي تتميز به. فالدستور الحقيقي ليس دستور فئة أو قومية واحدة، بل دستور يحمي حقوق جميع المكونات ويضمن كرامتها ومساواتها.
إن الاعتراف باللغة الكوردية في الدستور السوري كلغة ثانية إلى جانب اللغة العربية، يجب أن يكون خطوة أساسية نحو ترسيخ العدالة والمواطنة المتساوية. فاللغة العربية تجمع شريحة واسعة من السوريين، واللغة الكوردية تمثل مكوناً وطنياً أصيلاً، والاعتراف بها لا ينتقص من مكانة العربية، بل يعزز وحدة البلاد من خلال احترام حقوق جميع أبنائها.
إننا نطالب بأن يتضمن الدستور السوري ضمانات واضحة وصريحة لما يلي:
الاعتراف باللغة الكوردية لغةً وطنية ورسمية ثانية في سوريا.
ضمان حق التعليم باللغة الكوردية في المناطق التي يشكل فيها الكرد نسبة سكانية مهمة.
حماية الثقافة والتراث والأدب الكوردي من التهميش والإقصاء.
ضمان حرية استخدام اللغة الكوردية في المؤسسات والإدارات المحلية.
المساواة بين جميع المواطنين بعيداً عن القومية أو اللغة أو الانتماء الثقافي.
فاللغة لا تهدد وحدة الأوطان، بل إن إنكارها هو ما يزرع الشعور بالتهميش والإقصاء.
إن مطلب الاعتراف باللغة الكوردية لغةً رسمية ثانية ليس مطلباً ضد اللغة العربية، ولا ضد أي مكوّن سوري، بل هو مطلب دستوري وحقوقي يهدف إلى بناء دولة تحترم جميع أبنائها.
نريد سوريا التي يستطيع فيها الطفل الكوردي أن يتعلم بلغته الأم، كما يستطيع الطفل العربي أن يتعلم بلغته، سوريا التي لا يشعر فيها أي مواطن بأن هويته عبء أو أن لغته ممنوعة أو مهمّشة.
إن وحدة سوريا لا تُبنى بإلغاء الاختلاف، بل باحترامه. والاعتراف باللغة الكوردية في الدستور ليس منّة من أحد، بل حقّ لشعب أصيل وجزء لا يتجزأ من سوريا.
لغتنا هويتنا، والاعتراف بها اعتراف بكرامتنا ووجودنا.
