بقلم الشاعرة : سلمى اليوسف
كُلُّ خَرائِطِ الدُّنيا
فيها جُزْءٌ منْ وطني …
كيفَ أحيا
و تحتَ الأرضِ أجزائي و أورِدتي ؟
كيفَ أحيا …
و وطني مَلفوفٌ بالكَفَنِ ؟
أينَ أذهبُ …؟
أينَ أذهبُ …
و كلُّ الأراضي ترفُضُني ؟
فأنا يَتيمٌ بِلا أُمٍّ تَحويني
ودَّعْتُ وطني
و فِراقُهُ يُمِيتُني ألفَ مِيتةٍ
ودَّعْتُ مدينتي
و ذِكرياتي مُتشبِّثةٌ بأزِقَّتِها
أصحابٌ و أهلٌ قدْ رحلوا
كُلُّ الذينَ تأمَّلْناهُمْ في نُصْرَتِنا
تخلُّوا عنَّا … و خانوا العَهْدَ
منْ أجلِ أنفُسِهِمْ ساروا … و صَعَدوا
غيَّرَتْهُمْ مَتاعُ الدُّنْيا و تخاذَلوا
نُريدُ أنْ ترجَعَ الدُّنيا ضاحِكةً لنا
أيَّامُ أمجادِنا التي حكى التَّاريخُ عنها
سُـيوفُ قادتِنا كانَ لها صدىً
كانوا للأصالةِ خيرَ صُنَّاعٍ
أجدادُنا حَفِظوا كرامةَ الأوطانِ
و اليومَ يقتُلُنا الأعداءُ بِلا ذَنْبٍ
يا أيُّها الطَّبيبُ … !
ما نَفْعُ دَوائِكَ و الموتُ مُقْبِلٌ
و العمرُ باتَ مُهَدَّداً بالوَباءِ ؟
مِمَّنْ كانَ عبداً ذَليلاً
و اليومَ باتَ علينا سَيِّداً
سُيوفُهُمْ على رِقابِنا
يُنادونَ باسمِ اللّٰهِ
يَرَوْنَ ذبحَنا حَلالاً
لا باركَ اللّٰهُ في زمنٍ
باتَ البشرُ أرخصَ سِلْعةٍ فيهِ
تُنتَهَكُ كَرامتُهُ و يُباحُ عِرْضُهُ
تُباعُ في سُوقِ النِّخاسةِ أعضاؤُهُ
مَنْ أنا … و مَنْ أكونُ …؟!
مَنْ أنا في هذا الزَّمنِ المَلعونِ ؟!
لمْ أعُدْ أستطيعُ التَّعبيرَ عنِ الهُمومِ
هلْ ضيَّعْتُ نَبْضي بينَ الصَّمْتِ و الشُّجونِ ؟!
لِمَ سرقْتُمْ بَسْمَتي
و وَضَعْتُمْ مكانَها الهُمومَ ؟!
بِتُّ أتمرَّدُ على دُموعي …
بينَ الجُفونِ أحبِسُها
ماذا أصابَ خَلايا جَسَدي
و كُرَيَّاتِ دَمي و أنسِجَتي …
بعدَ أنْ مَكَثَتْ فيها الهُمومُ ؟!
مشلولةٌ مكسورةُ الأطرافِ لا أستقيمُ …
أمتصُّ أنفاسي
و أعيشُ في الأحلامِ
أسهَرُ اللَّيالي ..
أُحدِّقُ في السَّماءِ منْ شُرْفتي
أُسامِرُ القمرَ و النُّجومَ
وهيَ حولي تَحومُ
أسألُ القمرَ …
ما جَدوى هَمٍّ يعيشُ مُكَبَّلاً في الصَّدْرِ
خلفَ قُضبانِهِ فُؤادٌ كادَ أنْ يصرُخَ
و صَهْوةُ جُنونِهِ يعتلي الكِبرياءَ
تارةً يتمسَّكُ بنفسِهِ
كيْ لا يتهاوى منَ القِمَمِ
و تارةً يركَبُ الموجَ
و يثورُ على الشُّطآنِ
و تارةً يهدأُ كَزَبَدِ البحرِ على الرِّمالِ
و كمَحارةٍ يعتقِلُها طائرُ النَّورسِ
و يَرميها منَ السَّماءِ على الصَّخْرِ
يلبَسُها الألَمُ
مخنوقةٌ بَسْمَتُها على الشِّفاهِ
تتناثَرُ دُموعُها كما الغَيْثُ
تلهَثُ بكلماتٍ
تخرُجُ معَ حبَّاتِ المطرِ
منْ جنَّاتِ الأشواقِ
يا معشرَ البشرِ …!
لا تُفَسِّروا الأحلامَ
بوَهْمٍ و جُنونٍ
و ترموها في سُجونِ الشَّغَفِ
مُكبَّلةً بالسَّلاسِلِ كالأسيرِ
الآنَ … الحُلْمُ هوَ دواءُ الصَّبرِ
و لنْ يَدومَ المَسيرُ
لا بدَّ لِلظَّلامِ أنْ يَنْجَلِيَ
و يشرُقَ النُّورُ البَهِيُّ
