تصادف اليوم، السابع من تشرين الأول/أكتوبر، الذكرى الـ38 لرحيل السياسي والمفكر الكوردي الدكتور نور الدين ظاظا، أول رئيس لحزب سياسي كُردي في سوريا، والذي توفي عام 1988 في مدينة لوزان السويسرية ودُفن فيها، بعد مسيرة امتدت لعقود بين العمل الأكاديمي، النضال السياسي، والإنتاج الأدبي.
المحطات الأكاديمية والتأسيس الحزبي
وُلد ظاظا عام 1919 في بلدة “مادن” قرب منابع نهر دجلة لعائلة كوردية عريقة. وتدرج في مسيرته العلمية بدءاً من دراسته الجامعية في العاصمة اللبنانية بيروت، وصولاً إلى سويسرا التي أسس فيها رفقة عدد من زملائه “جمعية الطلبة الكورد في أوروبا” عام 1949، وأشرف على إصدار مجلة “صوت كردستان”.
عقب نيله شهادة الدكتوراه في العلوم التربوية عام 1956، عاد ظاظا إلى سوريا ليتولى في العام التالي رئاسة “الحزب الديمقراطي الكوردي” عند تأسيسه عام 1957، ليكون أول تنظيم سياسي يمثل الكورد في البلاد.
مسيرة حافلة بالملاحقة والاعتقال
شهدت مسيرته السياسية منعطفات حادة، بدأت بترشحه للانتخابات البرلمانية السورية عن منطقة الجزيرة عقب انهيار الوحدة بين سوريا ومصر (1961)، مما عرّضه لملاحقات أمنية مشددة وسلسلة من الاعتقالات، أبرزها:
الاعتقال في سجن المزة: احتُجز لفترات طويلة على خلفية نشاطه السياسي ومطالبته بحقوق الكورد الدستورية.
الإبعاد القسري: لجأ إلى لبنان وعمل في صحافتها، قبل أن تبعده سلطاتها إلى الأردن، التي سلّمته بدورها إلى دمشق ليقضي نحو سبعة أشهر في السجن الانفرادي.
الإقامة الجبرية والخروج: خضع للنفي الداخلي في منطقة جبل الدروز (السويداء)، ثم الجزيرة، ليغادر بعدها سراً عبر الحدود نحو كردستان تركيا ومنها إلى منفاه الأخير في سويسرا.
الإرث الأدبي والتوثيقي
ترك الدكتور ظاظا نتاجاً معرفياً وثّق فيه التاريخ السياسي المعاصر للمنطقة، وفي مقدمته كتابه المرجعي الشهير «حياتي الكوردية» (الذي نُشر أيضاً بعنوان “صرخة الشعب الكوردي” بالسويسرية/الفرنسية)، متناولاً فيه شهادته التاريخية حول محطات العمل الحزبي والظروف السياسية التي رافقت الحركة القومية الكوردية في القرن العشرين
أميرة ابراهيم
