بدأت عودة عدد من سكان عفرين إلى مناطقهم الأصلية بعد سنوات من النزوح، في خطوة تحمل أبعادًا اجتماعية وإنسانية واقتصادية تتجاوز مجرد العودة إلى مكان السكن.
وتعيد هذه العودة فتح ملف السكان الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم خلال السنوات الماضية، وتمنح العائلات العائدة فرصة لاستعادة جزء من حياتها السابقة، والارتباط مجددًا بمنازلها وأراضيها ومصادر رزقها.
ومن النتائج المباشرة للعودة استعادة بعض الممتلكات وإعادة الحياة إلى عدد من المناطق والقرى، إضافة إلى عودة النشاط الزراعي والتجاري تدريجيًا، مع محاولة العائلات إعادة بناء ما تضرر خلال سنوات النزوح.
لكن العودة لا تعني انتهاء آثار النزوح. فالعائلات العائدة تواجه واقعًا مختلفًا عما تركته، مع وجود أضرار في المنازل والبنية التحتية، وتحديات تتعلق بالخدمات الأساسية وفرص العمل، إلى جانب ملفات الملكية والممتلكات التي تحتاج إلى معالجة وضمانات واضحة.
كما تفرض عودة السكان تحديات جديدة على المنطقة، أبرزها الحاجة إلى إعادة تأهيل المدارس والمراكز الصحية وشبكات المياه والكهرباء والطرق، وتأمين بيئة تساعد العائلات على الاستقرار وعدم العودة إلى النزوح مرة أخرى.
وبذلك، فإن نجاح عودة سكان عفرين لا يرتبط فقط بعبور العائلات إلى مناطقها الأصلية، بل بقدرتها على إعادة بناء حياتها والاستقرار فيها واستعادة حقوقها ومصادر رزقها.
وتبقى العودة خطوة أولى في مسار طويل، يحتاج إلى معالجة آثار سنوات النزوح، وحماية حقوق السكان، وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، حتى تتحول العودة من حدث مؤقت إلى استقرار دائم.
يزن الشامي
