بقلم:: كوردستان يوسف
هل نساء شنكال، وكل نساء الكرد اللواتي عشن تلك الفجيعة، يتجرعن غصة المهانة التي تفت روحي كل مساء منذ ذلك التاريخ الأسود؟ لطالما كنت أظن أن حزن أي امرأة في هذا العالم ينتابني لأجله الغضب، وأن انكسارها وصمة عار على جبين صمتي.
لكنني منذ آب 2014 أقف ذهيلة وعاجزة أمام هول المسلخ البشري
أمام القذارة التي نهشت أجساد وجدائل بنات الجبال في وضح النهار.
تلك الجبال الشامخة التي كانت حصناً وملاذاً غدت شاهدة على اقتياد جميلاتنا الصغيرات ونسائنا إلى أسواق النخاسة ليبيعن ويُشترين كأنهن بهائم في زمن ادعى التحضر.
أليست الكردية الإيزيدية ابنة هذه الأرض وعماد تاريخها؟ أليست هي التي سلبت كينونتها في لحظة غدر لتعامل كغنيمة حرب وفراش مباح؟ يسألون اليوم عن نجاة الأرض وعافيتها
وأنا أقول: أي عافية لوطن تذبح في محرابه كرامة أمهاته وأخواته؟ إن شرف الأرض يولد من رحم حرية المرأة
وحين انحنت هامات نساء شنكال تحت سياط السبي والإذلال، سقطت تيجان الرجال جميعاً
فلا فخر لأب، ولا مروءة لأخ، ولا كرامة لزوج لم يستطع حماية حبيبته من براثن وحوش الفكر والجهل.
حين يخرج في هذا العصر مسخ ظلامي، يرتدي جبة الدين زيفاً، ليشرع استعباد الكردية واغتصابها تحت مسمى “ما ملكت الأيمان” لا أدرى أي طعنة هي الأشد فتكاً
تلك التي وجهت لجسد المرأة التي رضعت العفة مع حليب الجبال أم تلك التي أطاحت برأس النخوة وجعلت مجتمعاتنا واقفة تتفرج على سبي بناتها بلا حول ولا قوة؟
حين تُساق طفلاتنا الصغيرات بملابس فرضت عليهن قسراً لتمحو هويتهن، يدفن الفرح الكردي في مهده. يلغى وجه المرأة، ذلك الوجه الصريح الذي كان هوية شمسنا وعنوان ربيعنا.
إن طمس ملامح نساء شنكال وتحويلهن إلى أرقام في قوائم السبايا هو نفي لإنسانيتهن
وجعل الغالية نكرة، والجميلة مجرد جسد مبهم بلا اسم ولا دلالة.
لقد تنوعت أزياء نسائنا بياضاً ونصاعة لبسن الوقار وطهر الجبال، ولم يكن الخفاء يوماً هوية للمرأة الكردية. هذا السواد الذي هجم على مدننا وقرانا ليس لباساً بل هو كفن حقيقي بناه فكر ذكوري مريض، فكر يرى في صوت المرأة عورة وفي ضحكتها خطيئة، وفي وجودها مجرد متعة وغنيمة يجب حجبها أو استباحتها.
المرأة في شنكال وفي كل بقعة دنسها الإرهاب تلك التي هي أمك وابنتك وأختك وصديقتك غدت في عين ذلك الفكر المتمدد كالوباء مجرد جارية وناقصة، خلقت ليطأها الطغاة بأقدامهم ويذلوا كبرياءها الذي طاول الغيم يوماً.
شنكال الحزينة تنزف اليوم نساؤها قبل رجالها فكيف لوطن أن يقف على قدميه وقد كُسرت أضلاعه؟ وكيف لرجالنا أن يدعوا الكرامة والحرية، وسيدات الجبال سُقين الذل كؤوساً في أسواق السباء، وحسبن عورات وغنائم في زمن عز فيه الشرف وتاهت فيه المروءة؟
