تستمر معاناة أهالي مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا جراء الانقطاع المتواصل للمياه، مما يضطر السكان إلى الاعتماد بشكل شبه كامل على صهاريج نقل المياه الخاصة لتأمين احتياجاتهم اليومية، وسط ارتفاع غير مسبوق في الأسعار ومخاوف جديّة من انتشار الأمراض نتيجة عدم صلاحية هذه المياه للشرب.
تكاليف باهظة تفوق قدرة المواطنين
في لقاء خاص مع أحد سكان المدينة، المواطن عبد الحميد محمد، سلط الضوء على العبء المالي الكبير الذي تشكله هذه الأزمة على العائلات، قائلاً:
”أصبحنا مضطرين لشراء المياه من الصهاريج لتعبئة خزاناتنا بشكل دوري. الخزان الذي يتسع لخمسة براميل يتطلب ميزانية مرتفعة، حيث تتراوح تكلفة التعبئة الواحدة بين 40 إلى 50 ألف ليرة سورية، وفي بعض الأحيان تصل إلى 30 ألفاً كحد أدنى حسب المنطقة والتوفر.”
وأضاف محمد متحسراً على الأوضاع المعيشية: “هذا الوضع لا يمكن تحمله، فالشخص الفقير أو الموظف البسيط الذي لا يتجاوز دخله المليون ليرة كيف يمكنه تدبير أموره؟ شراء المياه لمرتين أو ثلاث في الشهر يلتهم جزءاً كبيراً من هذا الدخل، إنها أزمة حقيقية ترهق كاهل الجميع دون استثناء.”

مخاوف صحية وتحذيرات من الأوبئة
من الجانب الطبي، حذر الدكتور طه شيخو من التداعيات الصحية الخطيرة الناجمة عن استهلاك مياه الصهاريج دون رقابة أو تعقيم. وأوضح الدكتور شيخو في تصريح له:
”نلحظ في الآونة الأخيرة تزايداً ملحوظاً في الحالات المرضية، وخاصة بين الأطفال، نتيجة الاعتماد على مياه غير معقمة وغير خاضعة للرقابة الصحية. الأهالي غالباً لا يعلمون مصدر هذه المياه أو مدى نظافتها، ونحن نوصي بضرورة تعقيم المياه أو غليها قبل الاستخدام لحماية الأطفال من الأمراض المعوية والالتهابات.”
وأشار شيخو إلى استغلال بعض أصحاب الصهاريج للأزمة، قائلاً: “هناك استغلال واضح لحاجة الناس؛ الأسعار تتضاعف بشكل غير منطقي، فبعضهم يتقاضى 35 ألفاً والبعض الآخر يرفع السعر إلى 40 أو حتى 50 ألفاً للخزان الواحد. وبحسبة بسيطة، تجد أن العائلة الواحدة قد تنفق ما يقارب المليون ليرة سورية شهرياً فقط لتأمين مياه قد تكون ملوثة وتشكل خطراً على صحتهم.”

تأتي هذه الأزمة لتزيد من تعقيد المشهد الإنساني في محافظة الحسكة، وسط مناشدات مستمرة من الأهالي للجهات المعنية والمنظمات الإنسانية لإيجاد حلول جذرية ومستدامة لأزمة المياه التي باتت تهدد الأمن الحياتي والصحي للسكان.
ريبر برو _ محمود عيسى
