
كردستان يوسف
طفلة تخرج من بيتها كفراشة
فستانها الوردي يجر خلفه عيون الزقاق
كانت أمها تعدل لها القوس
والشعر
والضحكة
وتلك الطفلة
كل ليلة تغمض عينيها
تدس يدها تحت الوسادة
تتفحص العتمة بأصابعها
تبحث عن فستان تأخر في زحام العيد
كانت أمها
قبل الصعود إلى السماء، تقول لها:
“في العيد القادم .. يا صغيرتي
سأرسم لك نقشة حناء
يخجل منها القمر”
مضت أعياد
ويدها بيضاء
كغيمة لا تعرف الهطول
في غمرة النعاس
رأت أمها تخبئ لها سكر العيد
تمسك بطرف الحلم
تخشى أن يذوب السكر في كفها
قبل أن يصحو الزقاق
وقبل أن تسرق الشمس وجه أمها
فتصحو
على صرخة الجارة تنادي ابنتها
فتجيبها الضحكات
وصمت الغرفة
بجيبها
بصوت مبلل خنقته الوسادة
كبرت الطفلة
وما زالت تتمسك بذيل الحلم
وكلما اقترب العيد
تشتري فستاناً أبيض
تضعه تحت وسادتها
وتغفو…
لعل أمها تمر
وترى طفلتها
ما زالت تنتظر
الحناء
وقبلة العيد