تتزايد الضغوط المعيشية على سكان مدن الجزيرة، في ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية، بالتزامن مع أزمات متكررة في الخبز والكهرباء والمازوت، وسط تفاوت في الأسعار والتسعيرات بين المناطق والأسواق.
ورصدت وكالة كوردستان سوريا خلال لقاءات أجرتها مع عدد من الأهالي في مدينة قامشلو، حجم الأعباء التي تواجه السكان يومياً، حيث تركزت الشكاوى على تراجع مستوى الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب انعكاسات هذه الظروف على الحياة الاجتماعية والنفسية للسكان.
ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية
أشار الأهالي إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتقلب سعر الصرف، إلى جانب تأخر مستحقات القمح والرواتب، أثّر بشكل مباشر على حركة البيع والشراء في الأسواق، في وقت لم تعد فيه مداخيل الكثير من الأسر قادرة على مواكبة الارتفاع المتواصل في الأسعار.
ولفتوا إلى أن تغير الأسعار لا يقتصر على المواد الغذائية، بل يشمل مختلف الخدمات، مع وجود تفاوت واضح في التسعيرة من متجر إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى، إضافة إلى ارتفاع تكاليف بعض الخدمات الطبية، الأمر الذي يزيد من صعوبة تأمين الاحتياجات اليومية.
الكهرباء والمازوت.. أعباء إضافية
تصدرت أزمة الكهرباء شكاوى الأهالي، الذين اعتبروا أن ارتفاع تكلفة كهرباء المولدات، إلى جانب اختلاف ساعات التشغيل وأسعار الأمبيرات، أصبح عبئاً ثقيلاً على الأسر.
وطالب بعض الأهالي بوضع حد لفوضى التسعير والرقابة على المولدات، معتبرين أن المواطن يجد نفسه مضطراً لدفع مبالغ مرتفعة مقابل ساعات محدودة من الكهرباء.
كما انعكس تأخر أو نقص المازوت، بحسب الأهالي، على قطاعات متعددة، وفي مقدمتها النقل، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف التنقل وزيادة الأعباء على السكان.
الخبز.. أزمة تمس أساسيات الحياة
وتحدث الأهالي عن صعوبات في تأمين الخبز، ولا سيما في بعض القرى، مشيرين إلى ارتفاع تكلفة الربطة ووصول سعرها في بعض المناطق إلى نحو 7 آلاف ليرة، مع صعوبة الحصول عليها في بعض الأحيان.
وأكدوا أن تأمين الخبز بات يشكل تحدياً يومياً لبعض الأسر، مطالبين بإيجاد حلول تضمن توفره بشكل منتظم وبأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية للسكان.
أزمات اقتصادية تنعكس اجتماعياً ونفسياً
ويرى الأهالي أن تراكم الأزمات المعيشية والخدمية لم يعد يقتصر تأثيره على الجانب الاقتصادي، بل بدأ ينعكس على الحالة النفسية والاجتماعية للسكان، وسط شعور متزايد بالإرهاق وعدم القدرة على مواجهة متطلبات الحياة اليومية.
كما أشاروا إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة تدفع شريحة من الشباب إلى البحث عن فرص عمل خارج المنطقة، فيما يختار آخرون الهجرة، ما يزيد من مخاوف الأهالي بشأن مستقبل الشباب في المنطقة.
مطالب بحلول عاجلة
وفي ختام شهاداتهم، دعا الأهالي الجهات المعنية في المنطقة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأزمات المتراكمة، بدءاً من تأمين الخبز والماء والكهرباء والمازوت، وصولاً إلى ضبط الأسواق والأسعار وتنظيم عمل المولدات.
وأكدوا أن مطالبهم لا تتجاوز تأمين أساسيات الحياة، معتبرين أن توفير الخبز والماء والكهرباء يمثل الحد الأدنى من مقومات الاستقرار المعيشي، وأن استمرار الأزمات دون حلول ملموسة يزيد من معاناة السكان يوماً بعد آخر.
سيماف سليمان / ليان
