لا يقتصر تأثير تأخّر صرف مستحقات المزارعين على القطاع الزراعي وحده، بل ينعكس بصورة مباشرة على حركة الأسواق والمحلات، في ظل اعتماد شريحة واسعة من المزارعين على ما يحصلون عليه من مستحقات لتأمين احتياجاتهم اليومية وتسديد ما عليهم من ديون.
ويقول مزارعون إن ارتفاع تكاليف الإنتاج، وفي مقدمتها أسعار المازوت، زاد من صعوبة العمل الزراعي، إذ بات أصحاب الجرارات والآليات يطلبون أجورهم نقداً، في وقت ينتظر فيه المزارعون مستحقاتهم، ما يجعل تأمين تكاليف الحراثة والنقل وغيرها من الأعمال الزراعية أكثر صعوبة.
ولا تتوقف تداعيات تأخر المستحقات عند المزارع، إذ يلجأ كثير منهم إلى شراء حاجاتهم الأساسية من أصحاب المحلات بالدين، على أمل تسديدها بعد وصول مستحقاتهم، وهو ما يضع أصحاب المحلات أمام ضغط مالي متزايد.
فصاحب المحل، بدوره، يحتاج إلى رأس مال لتأمين البضائع وتسديد ثمنها للمورّدين، لكنه يجد نفسه مضطراً إلى البيع بالدين لفترات غير محددة، بانتظار أن تصل مستحقات الزبائن.
ومع استمرار هذا الوضع، تتباطأ حركة السيولة في السوق؛ فالمزارع لا يملك النقد، وصاحب المحل ينتظر تحصيل ديونه، فيما يبقى جزء من رأس المال عالقاً في الديون، ما ينعكس على قدرة المحلات على شراء بضائع جديدة وعلى حركة البيع والشراء بشكل عام.
وخلال جولة ميدانية، تحدث عدد من المزارعين وأصحاب المحلات والمواطنين عن تأثير تأخر الفواتير على حياتهم اليومية وحركة السوق، مؤكدين أن المشكلة لم تعد مرتبطة بالمزارع وحده، وإنما باتت تمتد إلى حلقات متعددة من الدورة الاقتصادية.
وبين ارتفاع تكاليف العمل الزراعي، وارتفاع سعر المازوت، والبيع بالدين، يبقى تأخر المستحقات عاملاً يزيد الضغط على مختلف الأطراف، ويجعل حركة السيولة في الأسواق أكثر صعوبة.
تيماء احمد
