بقلم الكاتب : عبد الوهاب خليل
تبدو زيارة الرئيس السوري احمد الشرع المرتقبة الى الولايات المتحدة اكثر من مجرد زيارة دبلوماسية عابرة بل تأتي في مرحلة تحاول فيها دمشق الانتقال من كسر العزلة الدولية الى بناء علاقات سياسية واقتصادية اكثر استقرارا وفتح صفحة جديدة في علاقاتها مع المجتمع الدولي
الزيارة التي تتزامن مع مشاركة الشرع في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة تحمل عدة ملفات ابرزها اعادة الاعمار والاستثمار وفتح قنوات اقتصادية جديدة اضافة الى بحث الملفات الامنية والاقليمية والعلاقة مع اسرائيل الى جانب مستقبل التعاون بين دمشق وواشنطن في عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك
وتسعى دمشق من خلال الحضور في نيويورك الى تثبيت موقع سوريا في النظام الدولي وتقديم نفسها كشريك سياسي واقتصادي قادر على الانتقال الى مرحلة جديدة بعد سنوات من الحرب والعزلة مع التركيز على جذب الاستثمارات وتخفيف القيود الاقتصادية التي تعيق عملية التعافي واعادة بناء مؤسسات الدولة
كما تراهن دمشق على ان يؤدي التواصل المباشر مع الادارة الاميركية الى تحويل الانفتاح السياسي الى خطوات عملية سواء على المستوى الاقتصادي او في الملفات المرتبطة باعادة الاستقرار ودعم مرحلة اعادة الاعمار
في المقابل تنظر واشنطن الى سوريا من زاوية اوسع تشمل الاستقرار الاقليمي ومكافحة الارهاب وترتيبات الامن في المنطقة الى جانب مستقبل العلاقات الاقتصادية ومدى قدرة دمشق على الالتزام بالتفاهمات التي قد يتم التوصل اليها
وتبقى الملفات الامنية والاقليمية حاضرة بقوة في حسابات الطرفين خصوصا في ظل تشابك الوضع السوري مع ملفات الحدود والجوار والعلاقة مع اسرائيل ما يجعل اي تفاهم بين دمشق وواشنطن مرتبطا ايضا بالتطورات الاوسع في المنطقة
لذلك فان اهمية الزيارة لا تكمن فقط في اللقاءات التي سيجريها الشرع بل في طبيعة التفاهمات التي قد تنتج عنها وما اذا كانت ستتطور الى خطوات سياسية واقتصادية ملموسة ام ستبقى ضمن اطار الحوار وتبادل الرسائل
فالمرحلة المقبلة ستحدد ما اذا كان الانفتاح الدولي على دمشق سيتحول الى شراكات سياسية واقتصادية فعلية ام سيبقى في اطار التواصل الدبلوماسي واستكشاف المواقف بين الجانبين
وباختصار فان زيارة الشرع الثالثة الى اميركا تبدو محاولة للانتقال بسوريا من مرحلة الخروج من العزلة الى مرحلة تثبيت موقعها ودورها في النظامين الاقليمي والدولي في وقت تسعى فيه دمشق الى الحصول على دعم اقتصادي وسياسي بينما تبحث واشنطن عن ضمانات تتعلق بالامن والاستقرار ومصالحها في المنطقة
