بقلم: سيامند ميرو
ما تتعرض له كوردستان العراق من هجمات إيرانية بالمُسيَّرات والصواريخ ليس حدثًا منفصلًا، بل يأتي ضمن صراع إقليمي أوسع بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما. وتحاول طهران، من خلال استهداف كوردستان، الضغطَ على واشنطن، وإرسالَ رسائل إلى أربيل وبغداد، ومنعَ تحول الإقليم إلى نقطة انطلاق لأي تحرك ضدها.
ورغم خطورة التصعيد، لا يبدو أن إيران تريد -في الوقت الحالي- الدخول في حرب شاملة مع كوردستان، بل تعتمد سياسة الضغط والاستنزاف والضربات المحدودة. لكن استمرار هذه الهجمات قد يفتح الباب أمام تصعيد أكبر، خصوصًا إذا فشلت المساعي الدبلوماسية بين طهران وواشنطن.
أما بالنسبة إلى كوردستان، فإن التحدي الأكبر ليس عسكريًا فقط، بل سياسيًا أيضًا؛ فالوحدة الداخلية، وتوحيد الموقف الكوردي، وتعزيز العلاقة مع بغداد، والحفاظ على علاقات متوازنة مع واشنطن ودول المنطقة، كلها عوامل أساسية لحماية الإقليم ومنع تحويله إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
ماذا نتوقع حتى نهاية 2026؟
السيناريو الأكثر احتمالًا هو استمرار حرب الاستنزاف والضغط الأمني دون الوصول إلى حرب شاملة، مع احتمال ارتفاع مستوى الهجمات إذا انهارت المفاوضات الأمريكية-الإيرانية.
أما إذا حدث تفاهم بين واشنطن وطهران، فمن المرجح أن تنخفض الهجمات تدريجيًا، بينما ستبقى القضية الكوردية الإيرانية والملف الأمني في كوردستان من الملفات الحساسة.
وفي المحصلة، فإن أحداث 2026 قد تكون بداية مرحلة جديدة في المنطقة، وقد يخرج إقليم كوردستان أكثر أهمية سياسيًا إذا نجح في الحفاظ على وحدته واستقراره وعدم الانجرار إلى مواجهة مباشرة.
إن إيران تستطيع استهداف كوردستان، لكنها لن تستطيع بسهولة كسر إرادة شعبها؛ فالقوة الحقيقية لكوردستان اليوم تكمن في وحدتها السياسية، ومؤسساتها، ودبلوماسيتها، وقدرتها على حماية قرارها المستقل.
