كردستان يوسف
لا أنتظر أحداً
لا أبالي بالدقائق
ولا بالانتظارات العقيمة
أرتب الرفوف
أمسح الغبار عن صور قديمة
وأغلق النوافذ بإحكام
أخشى على القصيدة من وجع البرد
لا أقرأ الكتب
فقط…
أفك طلاسم الابتسامات البليغة
وفي الحافلات
أحلل نبرة صوت الباعة المتعبين
وأعيد صياغة “صباح الخير” العابرة المقتضبة
إلى حوارات طويلة
أكتب أفكاري
على هوامش قائمة التسوق
بين الخبز والسمن
وباقة النعناع الطافحة
أدس بيتاً من الشعر عن جراح الغياب في حقيبتي…
أخاف من نظرات المارة
أخاف من امرأة تبتسم لهاتفها
في زحام السوق
وحيدة… مثلي
أنا تلك التي تمارس الطقوس في صمت
تضع البخور في زوايا البيت
تحارب القلق
أجلس في شرفتي
أرتدي وشاحي
ذاك الذي يفوح بالأناقة المتمردة
وحذائي الانيق
وكأنني أنتظر دعوة لعشاء فاخر
لا… لا تخلطوا الأوراق
الانتظار فكرة تافهة
أرمم شقوق الروح بالكلمات
أصنع مربى المشمش
اجفف ورق الورد
وأجعل من الصبر ثوباً مطرزاً بخيبات مضيئة
أحارب الصمت بصخب الطناجر
وأواجه طغيان الرتابة
بالنوم العميق
صريحة أنا…
لا أتقن فنون الكذب
ولا أكاذيب المكياج الثقيلة
امرأة تنسى أن تنظر في المرآة لتحصي تجاعيد وجهها
امرأة منهمكة في عجن الحنين
أرغفة اشتياق للفجر النقي
تسقي الزهر في الصباح الباكر
بماء الحنفية البارد
لا بدموع الخيبة الساخنة
تتبادل مع أبنائها الأحاديث
ترمي وصاياها في الهواء
تكرر لهفتها
امرأة تدعى كردستان يوسف
لا تنتظر أحداً
لا تنتظر من الغد شيئاً
فقط
تنتظر ..
