
بقلم حميد خلف
تفنن الامير سعيد يوسف في مخاطبة الارواح . و ابدع في وصف الهيام ليتحول إلى طاقة حب يضيء العتمة و يصنع الطريق للعاشقين . فالحب لديه ليس محطة بقدر ما هو مسار مستمر . تتقاطع فيه الكلمات مع الذاكرة و الصوت مع اللحن و الحب مع العزف كأنها لوحة متكاملة من الحنين الهادئ . و يحتضن سرآ اختبأ فيه أسرار الدنيا يرتاح له القمر و الشمس و النجوم . يصبح العشق معه إدمانآ . ما أبهى أن يزهر الفن من رحم الصدق و ان تلتقي الكلمة بالوجدان في زمن ازدحم فيه الضجيج و قل فيه الاصغاء . لقد جعلت ايها الامير من اللحن جسرآ نحو مشاعر راقية . و من الكلمة ملاذآ للضمير . سيبقى الامير سعيد يوسف لغزآ تعجز اللغة المخنوقة عن تفكيكه و سرآ يضج بالصمت . كان كلماته ممزوجة بالاسى و الفراق ؟ و لا يريد ان نراه دامع العينين . فهو الذي اتقن تغليف احزانه في خوابي الغيب و الحنين . كيف نبكيه وهو الذي علمنا أن الفقد لا يبكي بل يرتل . وداعآ لروح لم تنطفئ . تجاوزت روحه حدود اللحن و الكلمات و السيمفونيات لتعانق روح الانسانية .