
يرى محللون أن سوريا تشهد تحولات لافتة وإن اتسمت بالحذر، بالتوازي مع تصاعد نقاش أوروبي حول تعزيز الاستقلال الأمني وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة.
تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم التغييرات التي يشهدها الوضع في كل من سوريا ودول الاتحاد الأوروبي.
التحول الاستراتيجي في سوريا
تشهد سوريا تحولاً حذراً لم تُدرك أبعاده الكاملة بعد، لكنه قد يرسم ملامح الجغرافيا السياسية ومستقبل الاستقرار لسنوات مقبلة. وبحسب تحليل نشرته صحيفة عرب نيوز السعودية، “تمكنت القوات الحكومية في الأسابيع الأخيرة من بسط سيطرتها على منشآت عسكرية رئيسية ظلّت لفترة طويلة بيد قوى أجنبية”.
غير أن ذلك، بحسب الصحيفة، لا يعني دخول سوريا مرحلة وحدة سلسة وخالية من التحديات؛ فالسلام لا يزال هشّاً، فيما يواصل تنظيم داعش نشاطه في بعض الجيوب، كما تظهره الضربات الجوية الأخيرة لقوات التحالف. ويبقى ملف التسوية السياسية الأوسع – سواء عبر إصلاح دستوري، أو ترتيبات فعلية لتقاسم السلطة، أو مسارات جدّية للمصالحة الوطنية – مطروحاً بقوة.
وأضافت الصحيفة أن لهذه التطورات أثراً سياسياً مهماً على الأطراف التي تحتفظ بوجود عسكري في سوريا، “إذ كلما أظهرت دمشق قدرة فعلية على الحوكمة والاستقرار، تراجع مبرر استمرار أي وجود عسكري خارجي لا يستند إلى دعوة واضحة أو إشراف من حكومة ذات سيادة”.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن “الأسئلة ما تزال مطروحة بشأن مدى اندماج المقاتلين السابقين من غير الدول، وآليات استيعاب المجتمعات المحلية المتنوعة، فضلاً عن احتمالات رد فعل القوى الخارجية في حال تجددت التوترات”، مؤكدة أن هذه التحديات جسيمة.
أوروبا وأمنها بعيداً عن المظلة الأميركية
من جهتها، رأت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن أوروبا بدأت، بعد عام على الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، تدرك ضرورة تحمّل مسؤولية أكبر عن أمنها، وعدم الاستمرار في الاعتماد شبه الكامل على الولايات المتحدة. ورغم الارتفاع الكبير في الإنفاق الدفاعي الأوروبي، يبقى الخلاف الأساسي حول الطريق الأنسب لبناء هذا الاستقلال الأمني.
ويجسد النقاش الدائر بين الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، رؤيتين مختلفتين لمستقبل الدفاع الأوروبي.
فروته أكد أن الدفاع الأوروبي يجب أن يبقى جزءاً لا يتجزأ من حلف شمال الأطلسي، مع الاستمرار في الاستفادة من القدرات الأميركية عند الحاجة. في المقابل، دعت أورسولا فون دير لاين إلى تفعيل بند الدفاع المشترك داخل الاتحاد الأوروبي وبناء قدرة أوروبية مستقلة، حتى لو أدى ذلك إلى توتر في العلاقات مع واشنطن.
وترى الصحيفة أن كلا الموقفين يحمل جانباً من الصواب، فأوروبا تحتاج في المدى القريب إلى العمل ضمن إطار “الناتو” وإدارة علاقتها مع الولايات المتحدة بحذر، لكنها مطالبة في الوقت نفسه بالإسراع نحو امتلاك قدرة تتيح لها التحرك منفردة عند الضرورة.
وتشير الصحيفة إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب مجموعة من الخطوات، أبرزها توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية لتشمل دولاً مثل بريطانيا والنرويج وسويسرا، وتجاوز منطق “الأبطال الوطنيين” لصالح مشتريات دفاعية أوروبية مشتركة تقوم على الكفاءة والقيمة، إضافة إلى توجيه الاستثمارات نحو تقنيات الجيل القادم، مثل الدفاعات الصاروخية والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والطائرات المسيرة، بدلاً من التركيز على أسلحة تقليدية تعكس حروب الماضي.
ANHA
