في ظل أزمة اقتصادية خانقة وظروف معيشية بالغة الصعوبة، يواجه قطاع التعليم العالي الخاص في سوريا مفارقة غير مسبوقة، حيث باتت تكاليف الدراسة في الجامعات الخاصة السورية تتخطى مصاريف نظيراتها في الدول العالمية، وسط غياب شبه تام للخدمات الطلابية الأساسية التي تبرر هذا الارتفاع.
وفي تصريح خاص لـ “وكالة كوردستان سوريا”، أكد الدكتور سربست الحموي أن الجامعات الخاصة في سوريا تفرض أقساطاً خيالية تفوق الرسوم العالمية، في وقت تعجز فيه عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات الموازية لتلك التكاليف؛ بدءاً من غياب السكن الجامعي اللائق ووسائل النقل، وصولاً إلى تراجع مستوى المناهج والخدمات الطلابية بشكل عام. وأوضح د. الحموي أن هذا الوضع يضع الأسر السورية أمام أعباء مالية كارثية لا طاقة لها بها.
أوروبا أصبحت الخيار الأوفر اقتصادياً للطلاب
وفي شهادة حية تعكس حجم المعاناة، أوضح الطالب فرهاد هكاري أنه يخوض صراعاً يومياً لإقناع عائلته بالسماح له بمتابعة دراسته في إحدى الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن الدراسة في الخارج باتت خياراً أوفر بكثير من الالتحاق بجامعة خاصة داخل البلاد.
وكشف هكاري أن الأقساط الجامعية لدراسة تخصص “الطب البشري” في الجامعات الخاصة السورية وصلت إلى أكثر من 33 ألف دولار أمريكي. ولا يقف النزيف المالي عند هذا الحد، بل يُجبر الطلاب الوافدون من مدن أخرى على تكبد مصاريف شهرية مضاعفة تشمل إيجارات السكن، فواتير الكهرباء، تكاليف النقل، والمعيشة اليومية.
وتؤكد هذه المعطيات والأرقام أن تراكم النفقات الدراسية والمعيشية قد جعل من خيار إكمال التعليم الجامعي داخل الجامعات الخاصة في سوريا خياراً “غير منطقي اقتصادياً”، مما يدفع الكفاءات الشابة للبحث عن بدائل خارجية أكثر جدوى.
وكالة كوردستان سوريا
