سامان سعيد
خلّفت الحرب الأهلية في سوريا، على مدار عقد ونصف، تأثيرات كبيرة على المجتمعات السورية، وبالتحديد تصاعد تيار شعبوي محكوم بفكر يمزج بين القومي البعثي والإسلامي السني.
ترسّخت الشعبوية السياسية مع استلام هيئة تحرير الشام للسلطة في دمشق، حيث وجدت فواعل مجتمعية، مثل بعض شيوخ العشائر، فرصتها لتكون أدوات قمعية بيد السلطة. فالمدنية السياسية، في منطقهم، لا تتجاوز بعثية حافظ الأسد. وهؤلاء، على شاكلة المدعو حسين الحسو، يعتقدون بأن الفعل السياسي، أو التفاعل المدني والمجتمعي، لا يكون إلا من خلال بوابة التجنيد أو التشبيح للسلطة القائمة.
بناءً على ذلك، فإن أي فعل سياسي، وفق منطق الشعبوية، غالبًا ما يترافق مع غرائزية عشائرية تنطلق من مفردات محددة مثل: “الفزعة، عليهم عليهم، الثأر…” دون أن تستند إلى منطق العدالة. وبالتالي، فإن الآخر المخالف في الرأي يُنظر إليه كعدو يجب القضاء عليه، وإقصاؤه سياسيًا وثقافيًا ومجتمعيًا، بل وإنهاء أي مظهر يدل على ثقافته أو هويته، سواء كان علمًا أو غيره.
ثمّة حالتان تشيران بوضوح إلى هذه الشعبوية السياسية: الأولى، حالة الشاب الذي اعتدى على علم الدولة السورية (علم الثورة السورية) في كوباني قبل نحو شهرين، والثانية، استهداف العلم الكردي في دوار زوري بقامشلو من قبل المدعو حسين الحسو.
في كلتا الحالتين تم اعتقال المعتدي، لكن الاختلاف كان في التفاعل المجتمعي؛ إذ تصاعدت في الحالتين لهجة العنف والإقصاء تجاه الكورد، واعتبارهم مكوّنًا طارئًا على الحالة السورية، رغم التضحيات والتنازلات الكبيرة التي قدموها في سبيل الوصول إلى حلول تحقن الدماء وتمنع الاقتتال السوري-السوري.
اليوم، قد تتصاعد التيارات العدوانية تجاه المجتمع الكوردي، خاصة بعد نجاح القوى السياسية الكوردية في تنفيذ خطوات سياسية مهمة مع الحكومة السورية. وقد يصل الأمر إلى استهداف السكان المدنيين الكورد، ضمن ثقافة قمع الأقليات السياسية. كما قد تجد هذه التيارات دعمًا من دول إقليمية، مثل تركيا، التي تتقاطع معها في رفض أي حضور سياسي كوردي، حتى وإن اقتصر على حقوق المواطنة.
السؤال هنا: ما المطلوب كورديًا؟
في السياسة، المطلوب دائمًا توقّع السيناريوهات الأسوأ والاستعداد لها، والعمل على تعزيز المشتركات بين القوى المحلية، سواء الكوردية أو غير الكوردية. فمخرج أي صراع لا يكون إلا عبر نشر ثقافة السلام، ومواجهة الجهل والتخلّف، وهزيمتهما بالمعرفة والحقائق.
