بقلم ريبر برو
تمر قضية الشعب الكوردي في سوريا بمنعطف يتطلب الكثير من الحكمة والواقعية السياسية. فالمرحلة الحالية، بما تحمله من متغيرات حول مستقبل الإدارة الذاتية وشكل التمثيل السياسي، تفرض علينا ترتيب الأولويات بعناية، بعيداً عن لغة التصادم، وبتركيز عميق على تحصين البيت الداخلي.
تكامل الأدوار: بين الاستحقاق الإداري والحق القومي
لا ينبغي أن يُنظر إلى تبوُّء القادة الكورد لمناصب إدارية أو سياسية في مؤسسات الدولة أو ضمن الحكومة المؤقتة كخطوة معزولة أو تنازل، بل هي في جوهرها استحقاق وطني يعزز من حضور المكون الكوردي في صناعة القرار. إن وجود الكفاءات الكوردية في مراكز التأثير هو أداة فاعلة لخدمة أهلنا وتثبيت حضورنا في المشهد السوري العام.
المهم هنا ليس “المنصب” بحد ذاته، بل القدرة على تحويل هذا التمثيل إلى قوة دفع حقيقية تخدم تطلعات الشارع الكوردي، وتجسد الشراكة الفعلية التي نطمح إليها في سوريا الجديدة.
التوافق الكوردي – الكوردي: الحجر الأساس
مهما بلغت أهمية المشاركة في المؤسسات، يبقى التوافق الكوردي – الكوردي هو الضمانة الوحيدة لنجاح أي مسار سياسي. إن وحدة الصف ليست مجرد خيار، بل هي “الأساس” الذي تُبنى عليه كل التحركات القادمة:
قوة التفاوض: عندما يتحدث الكورد بصوت واحد، يصبح الوصول إلى اتفاقات دستورية متينة أمراً ممكناً ومنطقياً.
استقرار المنطقة: التوافق الداخلي هو الكفيل بإنتاج إدارات محلية مستقرة تحظى بقبول مجتمعي ودولي، مما يمهد الطريق لمرحلة ما بعد الإدارة الذاتية بسلاسة ويسر.
الحقوق الدستورية.. سقفنا المشترك
إن طموحنا في تثبيت الحقوق الكاملة للشعب الكوردي دستورياً لا يتناقض مع العمل المشترك مع القوى الوطنية السورية أو الحكومة المؤقتة. بل على العكس، فإن الحوار الهادئ والبنّاء هو السبيل لإقناع الشركاء بأن الاعتراف بالحقوق القومية للكورد وتثبيتها في الدستور هو صمام أمان لوحدة سوريا واستقرارها.
نحن نتطلع إلى دستور يحمي الخصوصية الثقافية والسياسية للكورد، ويضمن لجميع السوريين العدالة المنشودة، وهذا يتطلب منا ككورد أن نكون يداً واحدة خلف رؤية سياسية موحدة وقوية.
إننا اليوم أمام فرصة تاريخية لصياغة مستقبلنا من خلال الحوار والتوافق. إن دعم قادتنا في مناصبهم، بالتوازي مع الإصرار على وحدة الصف الكوردي، هو الطريق الآمن للوصول إلى اعتراف دستوري شامل ينهي عقوداً من الظلم، ويؤسس لشراكة حقيقية تليق بتضحيات الشعب الكوردي وتطلعاته المشروعة.
