ملك دميرتاش
بينما كان التوتر العسكري يزداد في منطقة الخليج، جاءت مبادرة سلام أو أخبار تهدئة مفاجئة من باكستان.”
جولة مفاوضات حاسمة ترسم ملامح الشرق الأوسط الجديد، حيث تلتقي براغماتية “صانع الصفقات” دونالد ترامب مع استراتيجية “البقاء” الإيرانية. لكن خلف كواليس “خطة النقاط العشر”، تبدو الصورة أكثر تعقيداً؛ فهي هدنة لتفادي “الانتحار الجماعي” للدول، لكنها قد تكون “انتحاراً للأمل” بالنسبة للقوى المعارضة والشعوب المنسية.
مفاوضات إسلام آباد: مقايضة السيادة بالسيولة
تتمحور المفاوضات الحالية حول معادلة ذهبية: “الملاحة مقابل النووي”. مقترح إعادة فتح مضيق هرمز تحت إشراف دولي وبرسوم عبور، مقابل تقييد البرنامج النووي ورفع العقوبات، يمثل طوق نجاة للاقتصاد العالمي. ترامب يريد خفض أسعار النفط وكبح التضخم قبل فوات الأوان، وطهران تريد حماية بنيتها التحتية من ضربات كانت وشيكة.
الرابحون والخاسرون: الحسابات الباردة
في ميزان المصالح، تبدو الأطراف الدولية كمن يسير على حبل مشدود:
- تركيا: تتنفس الصعداء؛ فالهدنة تحميها من موجات لجوء مليونية وتنقذ ميزانيتها من تقلبات أسعار الطاقة، بل وتعزز دورها كـ “قناة اتصال سرية” لا غنى عنها بين واشنطن وطهران.
- إسرائيل: حققت “الاستثناء الذكي”؛ فهي شريكة في التهدئة مع إيران، لكنها تحتفظ بـ “يد طليقة” لضرب أذرعها في لبنان، مما يجعل الهدنة هشة وقابلة للانفجار في أي لحظة.
- إقليم كوردستان: يرى في الهدنة مظلة حماية من القصف العشوائي وضماناً للاستقرار الاقتصادي، محولاً أربيل إلى “وسيط هادئ” في المنطقة.
المعارضة الكوردية والإيرانية: “ورقة مقايضة” أم هدف استراتيجي؟
هنا تكمن المأساة؛ فبينما تتفاوض القوى الكبرى، يخشى كورد إيران والمعارضة السياسية أن يتحولوا إلى “ثمن” لهذه الصفقة الكبرى. تاريخ ترامب في إبرام الاتفاقات يشير إلى ميله لتفضيل استقرار السوق على دعم حركات التغيير.
الخلاصة المرة: قد يضحي البيت الأبيض بمطالب الديمقراطية وحقوق الشعوب مقابل اتفاق نووي يحمل توقيع ترامب، وملاحة آمنة تضمن تدفق النفط.
الشعب الإيراني: الغائب الحاضر
في كل هذه الحسابات، يبقى الشعب الإيراني هو الطرف الأكثر تضرراً والأقل ذكراً في غرف المفاوضات. الهدنة قد تمنح النظام “السيولة” والشرعية الدولية المؤقتة، لكنها لا تضمن تحسين حياة المواطن الذي يعاني من وطأة القمع والانهيار الداخلي.
السيناريو القادم: صفقة كبرى أم هدوء ما قبل العاصفة؟
نحن أمام مسارين لا ثالث لهما: إما الانتقال إلى “صفقة قرن” إقليمية تنهي عقوداً من الصراع، أو العودة لصدام عسكري أوسع إذا فشلت طهران في تلبية شروط ترامب التعجيزية، أو إذا قامت المليشيات بتفجير الهدنة ميدانياً.
الشرق الأوسط اليوم لا يبحث عن سلام دائم، بل عن “هدنة تقنية” تمنع الانهيار الشامل، وفي هذه اللعبة، يبقى الصغار دائماً هم وقود التنازلات
