اميرة ابراهيم
شهدت الصحافة الكوردية مسيرة ولادة شاقة سبقت انطلاقتها الفعلية في مختلف أجزاء كوردستان وخارجها، حيث بذل روّادها جهودًا عظيمة، وقدموا أعوامًا من حياتهم في سبيل وضع أسسها الأولى. وقد دفع كثير منهم ثمنًا باهظًا، إذ تعرّض بعضهم للنفي عن وطنه، فيما خسر آخرون حريتهم أو حياتهم في سبيل إيصال الحقيقة إلى الرأي العام.ورغم هذه التضحيات، لم ينل الصحفيون الكورد الحماية الكافية التي تكفل أمنهم وسلامتهم، سواءعبر القوانين الدولية، مثل المادة (79) من البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف لعام 1949، أو من خلال المبادرات الدولية كخطة الأمم المتحدة لسلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب. فالدول، وإن كانت ملزمة قانونيًا بحماية الصحفيين من العنف والاعتقال التعسفي، إلا أن تطبيق هذه الالتزامات يظل متفاوتًا من مكان إلى آخر.وفي غربي كوردستان، واصل الصحفيون الكورد عملهم رغم التحديات القاسية، من حربٍ مستمرة، وضعفٍ في الإمكانيات، وغيابٍ للاستقرار. ومع ذلك، تمكنوا خلال فترة قصيرة من تحقيق إنجازات لافتة، مدفوعين بإيمانهم العميق برسالتهم، غير آبهين بالمخاطر التي تهدد حياتهم وحياة عائلاتهم، واضعين إيصال الحقيقة في مقدمة أولوياتهم.وخلال المواجهة مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، برز دور الصحفيين الكورد كجزء أساسي في معركة التصدي للإرهاب، إذ لم يقتصر دورهم على نقل الأخبار، بل كانوا شهودًا على الأحداث، يوثقون الوقائع وينقلون صورة حية عن المعارك والانتهاكات التي تعرّض لها الشعب الكوردي وسائر شعوب المنطقة.وبفضل هذا الجهد المتواصل، استطاعت المؤسسات الإعلامية الكوردية أن تحجز لها مكانة متميزة على الساحة الإعلامية، محققة حضورًا لافتًا على المستوى العالمي، نتيجة التزامها بنقل الحقيقة بمهنية وموضوعية.ومن بين الأسماء البارزة في هذا المجال، يبرز الصحفي أكرم بركات، الذي تميز بشجاعته المهنية في تغطية الأحداث الميدانية في شمال شرق سوريا خلال فترة سيطرة تنظيم داعش، حيث عمل في بيئة شديدة الخطورة، وواكب عمليات أمنية مهمة نفذتها قوات الأمن الداخلي (الأسايش) وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).كما يبرز اسم الصحفي زانا عمر، الذي نال جائزة دافيد بيرك الدولية للصحافة المتميزة لعام 2019، تقديرًا لجهوده المستمرة في تغطية الحرب السورية، وإسهاماته في نقل صورة دقيقة عن الواقع.إن الصحافة، في جوهرها، رسالة إنسانية نبيلة، والصحفيون هم حاملو هذه الرسالة، ينقلون معاناة الشعوب، ويوثقون مظالمها، ليبقوا بحق ورثة الأنبياء في قول الحقيقة والدفاع عنها.
