بقلم الكاتب: رائد محمد
من الضروري أن يبادر أعضاء مجلس الشعب السوري من الكورد، وبالتنسيق مع الحقوقيين والقانونيين والباحثين والفعاليات المجتمعية الكوردية، إلى إعداد مذكرة قانونية ومشروع تشريع متكامل لمعالجة الآثار القانونية والإنسانية والاجتماعية التي ترتبت على سياسات التمييز وإعادة التوطين ومصادرة الأراضي التي عُرفت باسم «مشروع الحزام العربي» في محافظة الحسكة.
إن معالجة هذا الملف ينبغي أن تكون من أولويات مرحلة العدالة الانتقالية، وأن تستند إلى توثيق قانوني دقيق للملكيات والحقوق والوقائع، بما يضمن رد الحقوق إلى أصحابها وجبر الضرر وإنصاف المتضررين.
وتتضمن المطالب الأساسية المقترحة:
الاعتراف الرسمي بالانتهاكات والآثار المترتبة على سياسات الحزام العربي وما رافقها من مصادرة أو نزع ملكية أو إعادة توطين قسري أو تمييز على أساس قومي.
إجراء مسح وتوثيق شامل للأراضي والعقارات التي جرى الاستيلاء عليها أو نزع ملكيتها في إطار تلك السياسات، وإنشاء سجل قانوني مستقل للملكيات المتضررة.
ردّ الملكيات والأراضي إلى أصحابها الشرعيين أو ورثتهم متى ثبتت ملكيتهم لها، وإلغاء الآثار القانونية للقرارات والإجراءات التي أُنشئت بصورة غير مشروعة، مع توفير آلية قضائية واضحة للفصل في النزاعات.
و إقرار التعويض العادل والكامل عن الملكية والضرر وفق معايير قانونية واضحة، مع عدم الإخلال بحق أصحاب الملكيات في اللجوء إلى القضاء.
معالجة أوضاع الأسر التي نُقلت إلى المنطقة نتيجة سياسات إعادة التوطين بطريقة قانونية وإنسانية، من خلال برامج العودة إلى مناطقها الأصلية وخاصة أن الكثير منهم لم تغمر أراضيهم بمشروع سد الفرات بل كانوا على الاراضي المجاورة ، و إيجاد حلول عادلة تضمن حقوق جميع الأطراف، بعيداً عن الانتقام الجماعي أو العقاب على أساس الانتماء القومي.
إعادة الأسماء التاريخية والأصلية للقرى والبلدات والمواقع الجغرافية التي جرى تغيير أسمائها بقرارات ذات طابع تمييزي، وفق توثيق تاريخي وقانوني واضح.
جبر الضرر للمتضررين، بما يشمل التعويض المالي وردّ الحقوق المدنية والعقارية ومعالجة الآثار التي ترتبت على فقدان الملكية أو التهجير أو الحرمان من الحقوق.
إنشاء هيئة أو لجنة وطنية مستقلة مختصة بملف الملكيات والنزوح وإعادة التوطين، تضم قانونيين وخبراء في العقارات والأرشيف والتوثيق وحقوق الإنسان، وتكون مهمتها التحقيق والتوثيق والنظر في طلبات رد الحقوق والتعويض.
ضمان حق المتضررين في التقاضي والطعن أمام جهة قضائية مستقلة، وعدم حصر معالجة الملف بقرارات إدارية غير قابلة للمراجعة القضائية.
إدراج هذا الملف ضمن منظومة العدالة الانتقالية السورية، بحيث لا تقتصر المعالجة على الأراضي وحدها، وإنما تشمل مختلف الحقوق والانتهاكات التي ترتبت على هذه السياسات.
وقد وثقت تقارير حقوقية سابقة أن تنفيذ مشروع إعادة التوطين في الجزيرة شمل إنشاء قرى نموذجية وتوطين أسر عربية في المنطقة، وأن أراضي أُخذت من ملاك كورد، وفلاحين كورد .
وعليه، فإن المطلوب اليوم ليس مجرد بيان سياسي، وإنما إعداد ملف قانوني موثق ومتكامل، مدعوم بالوثائق العقارية والسجلات التاريخية وشهادات المتضررين، وتقديمه رسمياً إلى مجلس الشعب والجهات المختصة، وصولاً إلى تشريع يضمن رد الحقوق وجبر الضرر وإزالة الآثار القانونية والإدارية المترتبة على تلك السياسات.
إن هذا الملف يحتاج إلى عمل عاجل ومنظم، ويمكن للحقوقيين والقانونيين والنشطاء والباحثين الكورد، ممن لديهم وثائق وخبرة في هذا المجال، أن يساهموا في إعداد صياغة قانونية متماسكة وقابلة للتقديم إلى المؤسسة التشريعية السورية.
#ملاحظة : الأعضاء الكورد يمثلون الشعب الكوردي وقضاياه ، ولا يمثلون أنفسهم فقط ، ولكي نتجنب الحلول الفردية والعشائرية لذلك نحتاج لتشريع قانوني رسمي ..
مشروع مذكرة قانونية ومشروع تشريع متكامل لمعالجة الآثار القانونية والإنسانية والاجتماعية التي ترتبت على سياسات التمييز وإعادة التوطين ومصادرة الأراضي التي عُرفت باسم «مشروع الحزام العربي» في محافظة الحسكة.
إعداد الناشط رائد محمد
أولاً: الخطوة الأولى ::
تشكيل فريق عمل برلماني وقانوني موحّد من الأعضاء الكورد وخاصة من منطقة الجزيرة المتضررة ..
على أعضاء مجلس الشعب السوري من الكورد المبادرة، بصورة عاجلة، إلى تشكيل فريق عمل موحد يتولى هذا الملف، بالتنسيق مع:
الحقوقيين والمحامين.
الباحثين والمؤرخين.
خبراء السجل العقاري والأراضي.
المختصين بالعدالة الانتقالية.
ممثلي المتضررين وذوي الملكيات.
أصحاب الوثائق والسجلات التاريخية.
المطلوب من هذه المرحلة:
إعداد وثيقة أولية بعنوان:
«المذكرة الوطنية لمعالجة الآثار القانونية والإنسانية والعقارية لمشروع الحزام العربي»
وتتضمن تحديداً:
طبيعة السياسات والإجراءات التي أدت إلى فقدان الملكيات أو تغيير أوضاعها.
المناطق والقرى والعقارات المشمولة.
الحقوق التي يطالب بها المتضررون.
المبادئ القانونية التي يجب أن تقوم عليها المعالجة.
آلية رد الملكيات والتعويض وجبر الضرر.
آلية حماية حقوق جميع الأطراف، بما في ذلك الشاغلون الحاليون، ومنع الانتقام أو التهجير الجماعي.
الناتج المطلوب من الخطوة الأولى: مذكرة موحدة موقعة من أعضاء مجلس الشعب الكورد، مدعومة بفريق قانوني وفني.
ثانياً: الخطوة الثانية :
فتح ملف توثيق الملكيات
هذه المرحلة يجب أن تكون عملية ومنظمة، لأنها الأساس الذي سيُبنى عليه أي قانون أو قرار قضائي.
يجب العمل على جمع وفهرسة:
قيود السجل العقاري.
سجلات الأراضي الزراعية.
قرارات الاستملاك ونزع الملكية.
قرارات الإصلاح الزراعي ذات الصلة.
خرائط المسح العقاري.
القرارات المتعلقة بإنشاء قرى إعادة التوطين.
الوثائق المتعلقة بالمستفيدين من الأراضي.
الوثائق الشخصية ووثائق الملكية لدى الأسر المتضررة.
شهادات أصحاب الملكيات وورثتهم.
أي وثائق تاريخية أو إدارية ذات صلة.
إنشاء قاعدة بيانات موحدة
ينبغي أن يكون لكل عقار ملف مستقل يتضمن، قدر الإمكان:
اسم المالك الأصلي
→ اسم القرية
→ رقم العقار
→ المساحة
→ نوع الملكية
→ الوثيقة المثبتة للملكية
→ القرار الذي أدى إلى فقدانها أو تغيير وضعها
→ الوضع القانوني الحالي
→ الشاغل أو المستفيد الحالي
→ الورثة
→ المطالبة المطلوبة.
ويجب حفظ نسخ الوثائق إلكترونياً وورقياً، مع اعتماد نظام واضح لمنع ضياعها أو التلاعب بها.
الناتج المطلوب من الخطوة الثانية:
إنشاء سجل وطني موثق للملكيات المتضررة يمكن الرجوع إليه أمام الجهات التشريعية والقضائية.
ثالثاً: الخطوة الثالثة :
إعداد مشروع قانون متكامل
بعد توثيق الوقائع والملكيات، يقوم الفريق القانوني بصياغة مشروع قانون وليس مجرد بيان سياسي.
ويُفضّل أن يتضمن المشروع الأبواب التالية:
1. الاعتراف بالضرر
الاعتراف بالآثار القانونية والإنسانية والاجتماعية التي نتجت عن سياسات التمييز والمصادرة وإعادة التوطين القسري وتغيير الملكيات.
2. مراجعة الملكيات
فتح جميع الملفات التي يثبت ارتباطها بهذه السياسات ومراجعة الأساس القانوني الذي أدى إلى فقدان الملكية أو تغييرها.
3. رد الملكية
عندما تثبت ملكية الشخص أو ورثته، يكون الأصل هو إعادة العقار إلى صاحبه الشرعي متى كان ذلك ممكناً قانونياً وواقعياً.
4. التعويض
إذا تعذر رد العقار عيناً، يُقر تعويض عادل وفق معايير قانونية واضحة.
5. حماية حقوق الشاغلين الحاليين
تتم معالجة أوضاع الأسر التي استقرت في تلك المناطق ضمن إطار قانوني وإنساني، دون تهجير جماعي أو عقاب جماعي أو تمييز على أساس قومي ، بل ارجاعهم إلى مناطقهم الأصلية وخاصة أن الكثير منهم لم تغمر اراضيهم بمياه مشروع سد الفرات واسكانهم بالقرب من مناطقهم الأصلية..
6. جبر الضرر
يشمل جبر الضرر:
رد الملكية.
التعويض.
الحقوق المدنية والعقارية.
حقوق الورثة.
معالجة الآثار الناتجة عن فقدان الملكية أو النزوح أو الحرمان من الحقوق.
7. مراجعة أسماء الأماكن
مراجعة أسماء القرى والبلدات والمواقع التي تم تغييرها بقرارات ذات طابع تمييزي، استناداً إلى التوثيق التاريخي والقانوني.
8. إنشاء هيئة مستقلة
إنشاء هيئة مختصة بالملكية والنزوح وإعادة التوطين، تضم:
قانونيين.
خبراء عقاريين.
خبراء أرشيف.
مؤرخين.
مختصين بحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية.
9. ضمان حق التقاضي
يجب أن تكون قرارات الهيئة قابلة للطعن أمام القضاء المستقل، وألا تكون قراراتها نهائية وغير قابلة للمراجعة.
الناتج المطلوب من الخطوة الثالثة:
مذكرة إيضاحية + مشروع قانون كامل + ملف الوثائق والأدلة.
رابعاً: الخطوة الرابعة — تقديم المشروع رسمياً إلى مجلس الشعب
بعد الانتهاء من المذكرة والمشروع:
يوقّع أعضاء مجلس الشعب الداعمون للمشروع عليه.
يُقدّم بصورة رسمية إلى رئاسة المجلس وفق الإجراءات الدستورية واللائحية النافذة.
يُطلب إحالته إلى اللجنة القانونية واللجان المختصة.
تُطلب جلسة مخصصة لمناقشة الملف.
تتم دعوة الخبراء والحقوقيين وممثلي المتضررين للاستماع إلى شهاداتهم ومقترحاتهم.
تُناقش الحكومة والجهات العقارية المختصة بشأن السجلات والوثائق وآليات التنفيذ.
خامساً: الخطوة الخامسة — تحويل الملف إلى مسار للعدالة الانتقالية
يجب ألا تتم معالجة القضية باعتبارها مجرد نزاع على أراضٍ.
بل يجب إدراجها ضمن منظومة العدالة الانتقالية السورية، بحيث تشمل المعالجة:
الملكية + النزوح + التمييز + فقدان الحقوق المدنية + جبر الضرر + التوثيق + ضمانات عدم التكرار.
وفي الوقت نفسه، ينبغي أن تكون المعالجة قائمة على الحقوق الفردية والوثائق والأدلة، لا على العقاب الجماعي أو الانتقام من أي مجموعة سكانية.
ما الذي يجب أن يفعله أعضاء مجلس الشعب خلال الأيام الأولى؟
اليوم الأول
اجتماع جميع الأعضاء الكورد والاتفاق على تشكيل فريق موحد للملف.
خلال الأسبوع الأول
اختيار مجموعة من القانونيين والباحثين وخبراء العقارات والتوثيق للعمل مع الفريق البرلماني.
خلال الأسبوع الثاني
فتح باب استقبال الوثائق من أصحاب الملكيات والورثة، والبدء بتصنيفها وفهرستها.
خلال المرحلة التالية
إعداد:
1. المذكرة القانونية.
2. قاعدة بيانات الملكيات.
3. مشروع القانون.
4. الملف الوثائقي.
ثم تقديمها رسمياً إلى مجلس الشعب ووالجهات المختصة.
الرسالة الأساسية إلى أعضاء مجلس الشعب
المطلوب منكم ليس إصدار بيان آخر فقط.
المطلوب هو تحويل قضية الحزام العربي من قضية مطروحة في الخطاب السياسي إلى ملف قانوني موثق، ثم إلى مشروع تشريع، ثم إلى آلية قضائية وتنفيذية لاسترداد الحقوق وجبر الضرر.
والقاعدة الأساسية التي ينبغي أن يقوم عليها الملف هي:
كل ملكية لها صاحب حق يجب أن تُبحث على أساس الوثائق والسجلات والقانون، ومن يثبت حقه تُرد إليه ملكيته أو يُعوض عنها وفق القانون، مع ضمان حقوق جميع الأطراف ومنع التهجير أو الانتقام الجماعي.
هذه هي الطريقة التي يمكن من خلالها بناء ملف جاد وقابل للمناقشة داخل المؤسسة التشريعية والقضائية، بدلاً من الاكتفاء بالمطالبة السياسية العامة.
26 أيلول / سبتمبر 2026
